-كان أبو هريرة رضي الله عنه يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكثر من الحديث ، حتى بلغه أن الناس يقولون ذلك فقال: إنكم تقولون: إن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ! وتقولون: ما للمهاجرين والانصار لا يحدثون مثله ! وإن إخواني المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالاسواق ، وكان إخواني من الانصار يشغلهم عمل أموالهم ; وكنت امرا مسكينا من مساكين الصفة ، ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ملء بطني (1) ، فأحضر حين يغيبون ، وأعي حين ينسون ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث يحدثه يوما: (( إنه لن يبسط أحد ثوبه حتى أقضي جميع مقالتي، ثم يجمع إليه ثوبه، إلا وعى ما أقول ) )، فبسطت نمرة علي، حتى إذا قضى مقالته، جمعتها إلى صدري ، فما نسيت من مقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك من شيء . (2)
-وعن محمد بن قيس ابن مخرمة: أن رجلا أتى زيد بن ثابت، فسأله عن شئ، فقال: عليك بأبي هريرة ; فإني بينما أنا وهو وفلان في المسجد، خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن ندعو، ونذكر ربنا.
فجلس إلينا، فسكتنا.
فقال: (( عودوا للذي كنتم فيه ) ).
فدعوت أنا وصاحبي قبل أبي هريرة.
فجعل رسول الله يؤمن.
ثم دعا أبو هريرة، فقال: اللهم، إني أسألك ما سألك صاحباي هذان ، وأسألك علما لا ينسى فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( آمين ) ).
(1) - أي لا أحتاج إلى تجارة ولا جمع لأموال ولا أشياء أخرى ، طالما أني أجد في نفسي قوة فأنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، لا أريد أن أجمع ولا شيء ، أعيش بما يكفيني من الأكل والشرب تستقيم حياتي به ، لا أريد أن أعمل في سوق ولا في غيره ، بل المهم أن ألازم هذا الرجل صلوات الله وسلامه عليه .
(2) - أخرجه البخاري ( 1942 ) ، ومسلم ( 2492 ) .