الصفحة 1 من 27

ترجمة معاني القرآن الكريم بين نظريتين:

الدلالية والتداولية

د. عبد الرحمن بن عبد الله الجمهور

د. محمد بن عبد الرحمن البطل

أدبيات الترجمة: تتبع تاريخي

لا يجد الباحث المتتبع لأدبيات الترجمة التي دونت قبل عصر علم اللغة -إذا جاز لنا هذا التعبير- ما يستحق الأخذ به أساسًا لنظرية علمية قابلة للتطبيق داخل أطر منهجية، فقد انحصرت الأدبيات في تلك الفترة، وتحديدا ما بين أول ظهور لها على يد (شيشيرون) (Cicero, M.T.) في القرن الأول قبل الميلاد وانتهاء بما كتبه (بنجامين) (Benjamin, W.) في العقد الثالث من القرن العشرين، في مجموعة من الملاحظات الانطباعية والإرشادات المرسلة التي لا ترقى إلى مستوى الفرضيات القابلة للتجريب في سياقات أخرى لأنها نبعت من"ذات"وليس من"موضوع"، ولأنها اعتمدت"الخاص"وليس"العام"خطابا لها.

وبعد أن استتبَّ الأمر لعلم اللغة في النصف الثاني من القرن العشرين كثرت الكتابات عن الترجمة بشكل منهجي وبدأ التنظير لها علمًا قائمًا بذاته، ويعد (نايدا) (Nida, E.A.) صاحب الكم الأكبر من هذه الأدبيات حيث أسس فرضياته على المشاكل اللغوية والثقافية التي اعترضته أثناء ترجمته لما يسمّى بالكتاب المقدس فخرج منها بنظريته التي ميز فيها بين نوعين من الترجمة: الترجمة اللغوية والترجمة الثقافية، فكان بذلك من أصحاب السبق في لفت الانتباه إلى أهمية تحليل الخطاب اللغوي بكافة عناصره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت