الصفحة 2 من 27

جاء أول اقتران بين كلمتي"الترجمة"و"النظرية"في عام 1965 عندما أصدر (كاتفورد) (Catford, J.C.) كتابه"نظرية لغوية في الترجمة". أسس (كاتفورد) نظريته على القواعد النظامية، وهي نظرية لغوية طورها (هاليداي) (Halliday, M.A.K.) و (فيرث) (Firth, J.R.) تقوم على ثلاثة مستويات: الشكل، أي القواعد والمفردات، والمادة اللغوية محكية أو مكتوبة، والسياق، أي العلاقة بين الشكل والموقف أو المقام. إن الترجمة بالنسبة لـ (كاتفورد) هي عملية استبدال نص بنص آخر شريطة أن يكون التكافؤ بينهما على المستويات كافة. ويوضح (كاتفورد) ما يعنيه بالتكافؤ على المستوى الشكلي فيقول: إذا ورد العنصر"س"79 مرة في النص المصدر وكان ما يقابله كل مرة في النص الهدف هو العنصر"س"أيضا، فنسبة التكافؤ بينهما هي 100%. وينطبق هذا المبدأ الإحصائي على البنى النحوية كما ينطبق على المفردات المعجمية.

ومع تأثر علم اللغة ونظرياته بالعلوم الإنسانية الأخرى، وبخاصة علم الاجتماع، ظهرت مباحث لغوية مستقلة تعنى بدراسة المعنى كمتغير تحدده السياقات المختلفة التي يرد فيها، ومن أهمها التداولية التي ارتكزت عليها النظرية التواصلية في اللغة بشكل عام. تعنى التداولية بدراسة اللغة على المستوى الوظيفي، أي أنها تحاول شرح البنى اللغوية من خلال العناصر غير اللغوية المؤثرة فيها. وبعبارة أخرى، فهي لا تقوم بفحص الخواص القواعدية (من أصوات وصرف ونحو ودلالات معجمية) للخطاب اللغوي، ولكنها تفحص عناصر السياق التي تقوم عليها العلاقة بين المرسل والمستقبل داخل نظام لغوي محدد. ومن هنا فالتداولية معنية في المقام الأول بالمعنى السياقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت