وعلى النقيض من التداولية تأتي الدلالية التي تبحث في المعاني المباشرة للمفردات داخل حدود الجملة الواحدة والتي يمكن الوقوف عليها بالرجوع إلى المعاجم على اختلاف أنواعها باستثناء تلك التي تجمع بين دفتيها التعابير الاصطلاحية. ولذلك فهي غير معنية بالسياق غير اللغوي أو السياق اللغوي الممتد.
كان أول من لفت الانتباه إلى أهمية السياق ونحت الاصطلاح المعروف بـ"سياق الموقف"هو (مالينوفسكي) (Malinowski, B.) عند دراسته للغات بعض المجتمعات البدائية فوضع يده على أهمية وجود معنى أوسع وأشمل من المعنى الذي تحدده المعاجم، ولا سيما عند النقل من لغة لأخرى أو بالأحرى من ثقافة لأخرى. ورأى أن الترجمة لا تكون دقيقة ومقبولة إلا إذا فسرت المعنى من خلال وصف عرقي للمفاهيم الثقافية التي نشأ فيها النص الأصلي.