وبعد قرابة أربعين عاما يأتي اللغوي (فيرث) ليطور ويقنن مفهوم"سياق الموقف"واضعا جل اهتمامه على الشطر الثاني من المصطلح، أي الموقف، فيشرحه بأنه عملية منهجية تنمُّ عن نشاط ذي طبيعة معقدة تحكم عناصره علاقات داخلية. والسبب في ذلك يرجع إلى"دينامية"الموقف أو حركته الدؤوب لأن ما يقوله المتكلم أو ما يخطه الكاتب يضم بين ثناياه ما قيل أو كتب من قبل وما سيقال أو سيكتب لاحقا، بل وما كان من الممكن أن يقال أو يكتب. وسياق الموقف بهذا التفسير يمثل أهم الصفات والأحوال غير اللغوية. ومن هنا فإن المسكوت عنه لا يقل أهمية عن المصرح به. ومن أبرز عناصر سياق الموقف التي ساقها (فيرث) اللغة الموازية، وهي من الظواهر غير اللغوية التي تصاحب اللغة المحكية وتتفاعل معها فتشكل مجتمعة نظاما تواصليا كليا، أي لا يمكن الفصل بين عناصره دون فقدان جزء كبير من المعنى. وقد تسبق اللغة الموازية اللغة المحكية وقد تتزامن معها أو تتبعها. واللغة الموازية إما مرئية (حركات الجسد وتعبيرات الوجه) أو مسموعة (الصيحات التي لا تتبع النظام الصوتي للغة) . ولكي تؤدي اللغة الموازية وظيفتها يجب أن تكون لها رسالة تبلغها، وأن تكون جزءا من حوار أو محادثة وأن يكون مرسلها هو المتحكم فيها على مستوى الوعي. ومن أهم سمات اللغة الموازية كما يحددها (أبيركرومبي) (Abercrombie, D.) أن تفسيرها يختلف من ثقافة لأخرى باستثناء تعبيرات الوجه التي تقع ضمن ردود الأفعال غير الإرادية أو الانعكاسية ذات المدلول الإنساني العام مثل الابتسام والعبوس.