الصفحة 5 من 27

ويتأثر السياق بالخلفية اللغوية للمتكلم، وهو ما أشار إليه (وورف) (Whorf, B.L.) في فرضيته المعروفة بـ"النسبية اللغوية"، ومؤداها أن الصورة التي نراها للعالم المادي من حولنا تختلف في أذهاننا باختلاف خلفياتنا اللغوية، أي أن الشواهد المادية التي نراها أمامنا وإن كانت واحدة لا تعني بالضرورة أن كل من يرصدها يراها من المنظور نفسه أو بالقيمة نفسها إلا إذا تطابق الراصدون في خلفياتهم اللغوية، وهو من الأمور التي قلما تحدث بين أبناء الثقافة الواحدة، فما بالك بأبناء الثقافات المختلفة أو المتباينة.

ونخلص إلى أن المعنى التداولي ينبع من تحليل كل عناصر النص، لغوية كانت أم غير لغوية. وهذا هو المبدأ الذي استندت إليه النظرية التواصلية في الترجمة التي أرسى دعائمها (وديسون) (Widdowson, H.G.) عام 1979. يميز (وديسون) في نظريته بين ثلاثة أنواع من التكافؤ بين اللغة المصدر واللغة الهدف. يطلق على النوع الأول اسم"التكافؤ البنيوي"، وهو التشابه الشكلي بين النص في اللغة المصدر وما يقابله في اللغة الهدف على المستوى النحوي. ويطلق على النوع الثاني اسم"التكافؤ الدلالي"، وهو التشابه الشكلي بين النص في اللغة المصدر وما يقابله في اللغة الهدف على المستوى المعجمي. أما النوع الثالث فهو التكافؤ الذي تتناظر فيه البنى التحتية للنص الأصلي والترجمة على مستوى الوظائف اللغوية.

وما يعنينا هنا هو النوع الثالث لأنه يتعامل مع الترجمة على أساس أنها عملية بناء شاملة لنص جديد في اللغة الهدف يحتفظ بكل الوظائف التواصلية للنص في اللغة المصدر بغض النظر عن التطابق أو التماثل بين النصين على المستوى اللغوي الصرف، أي النحوي والدلالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت