الصفحة 6 من 27

ثم يجيء عام 1981م ليحمل لنا عملا ضخما في قيمته قبل حجمه وهو"نظريات في الترجمة"الذي قام بتأليفه (نيومارك) (Newmark, P.) . يستعرض المؤلف في كتابه أدبيات الترجمة منذ بدايتها، والظروف المختلفة التي أدت إلى ظهورها وما ثار حولها من جدل منتهيا إلى نظريتين في الترجمة: النظرية الدلالية والنظرية التواصلية. تتلخص النظرية الدلالية في أنها تنقل البنى النحوية والدلالات المعجمية للألفاظ من اللغة المصدر إلى اللغة الهدف دون وضع المؤثرات غير اللغوية في الاعتبار مما يؤدي في معظم الأحيان، وبخاصة عند ترجمة النصوص ذات المدلول الثقافي، إلى فقدان الكثير من الوظائف التواصلية في النص المصدر. أما النظرية التواصلية فتركز بشكل أساسي على نقل الوظائف التواصلية من اللغة المصدر إلى مقابلاتها في اللغة الهدف بغض النظر عن التكافؤ الدقيق في البنى النحوية بين اللغتين معتمدة في ذلك على دراسة العلاقة بين اللغة والمؤثرات غير اللغوية من سياق وسجل لغوي وغيرهما، وأثر تلك العلاقة في المعنى المراد نقله. وتستند هذه النظرية إلى العديد من العلوم اللغوية مثل التداولية وتحليل الخطاب واجتماعيات اللغة. وبذلك فهي النظرية التي يمكنها الحفاظ على الوظائف التواصلية ونقلها بأمانة بغية أن تحدث الترجمة في قارئها نفس التأثير الذي يحدثه النص الأصلي في نفس قارئه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت