والنقحرة عند هذا الحد ليست مشكلة، ولكنها حل قد يكون هو الأمثل. ولكن أن يعمد المترجم إلى إغراق ترجمته بكلمات منقحرة مع علمه بوجود المكافئات الدقيقة لها في اللغة الهدف سواء من الناحية اللغوية أو الثقافية، فتلكم هي المشكلة، بل أم المشاكل. ما الذي يدعو المترجم - وهو ما طالعناه في معظم ترجمات معاني القرآن الكريم - المتداولة، إلى نقحرة كلمات مثل الإنجيل والتوراة والصلاة والزكاة وأسماء الأنبياء عليهم سلام الله جميعا؟ وما الخطأ في استخدام"Gospel"و"Torah"و"prayer"و"almsgiving"و"Abraham"و"Moses"إلخ؟ فهل أضافت النقحرة جديدا، أو أنها بمنزلة دروس في تعلم اللغة العربية؟ وقد يقول البعض: إنه لا بأس من ترجمة كلمات مثل الإنجيل والتوراة أو أسماء الأنبياء، أما الصلاة والزكاة فهما من أركان الإسلام التي تختلف في دقائقها عن دقائق أركان الديانات السماوية الأخرى. ولكننا هنا لا نتحدث عن الصلاة في أحداثها من قيام وركوع وسجود ، ولا نتحدث عن شروط الزكاة ومخارجها، ولكننا نتحدث عنهما كمفاهيم عامة دون الخوض في تفاصيل؛ فهل تنتقص الترجمة من قدرهما شيئا؟
نماذج مقترحة لترجمة معاني القرآن الكريم باستخدام النظرية التداولية
بعد هذا الاستعراض السريع لأهم المشاكل المتواترة في ترجمات معاني القرآن الكريم التي اتخذت من النظرية الدلالية منهجا لها، نقوم بعرض نماذج من ترجمتنا المقترحة لبعض الآيات تبنينا فيها النظرية التداولية، وهي ترجمة لا تقام بها شعائر ولا تؤدى بها فروض، وإنما المقصود منها أن يفهم غير الناطقين بالعربية آيات الله سبحانه وتعالى بسهولة ويسر دون الحاجة إلى معاجم ومراجع إضافية، مع مراعاة عدم الإخلال بالمعنى التواصلي لأي من الوحدات الترجمية التي تتألف منها الآيات سواء على المستوى اللغوي أو الثقافي. وقد راعينا في انتقائنا للآيات أن تمثل كل منها مشكلة من المشكلات التي ناقشناها في متن البحث: