ونصل الآن إلى المشكلة أو المعضلة التي طالما أرَّقَتْ المترجمين على مر العصور، وهي الإخفاق في الوصول إلى المقابل أو المكافئ الدقيق للكلمة أو التعبير موضع الخلاف. وغالبا ما ينشأ هذا الإخفاق نتيجة لاختلاف الثقافات، وبالتالي اختلاف المفاهيم أو اختلاف النظرة إلى العالم من حولنا. والحل الذي يلجأ إليه المترجمون في هذه الحالة أشبه بالعذر الذي هو أقبح من الذنب أحيانا. يتمثل هذا الحل في عملية"النقحرة" (1) أو نقل الكلمة من اللغة المصدر إلى اللغة الهدف على المستوى الصوتي فقط، أي أن تنطق كما هي في اللغة المصدر وأن تكتب بحروف اللغة الهدف. وغالبا ما توضع الكلمات المنقحرة بين أقواس أو علامات تنصيص أو تطبع بحروف مائلة كدليل على عدم انتمائها للغة الهدف. وفي كل الأحوال يجب أن تذيل مثل هذه الكلمات بشروح موجزة سواء في الحواشي أو الملاحق تبين للقارئ معناها ومغزاها؛ والنتيجة الحتمية هي تنقل القارئ بصورة متلاحقة بين النص والشروح فيفقد الصلة بين النقطة التي توقف عندها والنقطة التي تليها.
وقد تكون النقحرة من العمليات المشروعة في الترجمة، وبخاصة إذا كان النص الذي بين أيدينا هو القرآن الكريم، كلام الله سبحانه وتعالى، الذي أنزلت فيه كل كلمة بقدر معلوم. فإذا غابت عن الثقافة المنقول إليها بعض المفاهيم الإسلامية أو الأحكام الشرعية مثلا، توجب على المترجم نقحرتها وشرحها، بل والتعليق عليها إذا لزم الأمر لأن ترجمتها سواء دلاليا أو تداوليا ستكون مغامرة غير محمودة العواقب على المستويين اللغوي والثقافي؛ مغامرة قد تجر وراءها إشكاليات فقهية.
(1) هذا منحوت من"النقل الحرفي".