والترجمات التنصيرية يمكن تتبعها في طورين أيضًا: الطور الأول هو طور المترجمين التنصيريين الأوائل مثل أدونيرام جدسن (Adoniram Judson) الذي ترجم الإنجيل إلى البورمية، وروبرت موريسون (Robert Morrison) الذي ترجم الإنجيل إلى الصينية، ووليم كيري (William Carey) وزملائه الذين ترجموا الإنجيل إلى عدد من اللغات في الهند، وهنري مارتن (Henry Martyn) الذي ترجم الإنجيل إلى اللغات الأردية والفارسية والعربية، وشهد الطور الثاني من هذه الفترة مئات الترجمات إلى لغات أخرى قام بها تنصيريون بعثت بهم طوائف نصرانية مختلفة، ومن قِبل ما أُطلق عليها"بعثات الإيمان"، والجمعيات المتخصصة في إرسال تنصيريين بغرض ترجمة الإنجيل إلى جميع اللغات التي لا يتوافر بها. ومن أمثلة هذه الجمعيات مترجمو وايكلف للإنجيل (Wycliffe Bible Translators) ، ومترجمو لوثران للإنجيل (Lutheran Bible Translators) ، ومترجمو الإنجيل التبشيريون (Evangel Bible Translators) ، ومترجو الإنجيل الرواد (Pioneer Bible Translators) . وأكبر هذه الجهات على الإطلاق هم مترجمو وايكلف للإنجيل الذين يعرفون أيضًا بمعهد اللغويات الصيفي (Summer Institute of Linguistics) إذ يبلغ عدد أعضائها أكثر من خمسة آلاف ترجموا العهد الجديد كاملًا إلى 347 لغة ويعملون على إخراج ترجمات جديدة إلى 800 لغة أخرى، وجمعيات الإنجيل المتحدة (United Bible Societies) ، التي هي عبارة عن جهد جماعي لأكثر من مئة جمعية إنجيل قومية، تعمل مباشرة مع الكنائس في أرجاء الأرض لإخراج مراجعات على ترجمات قديمة وترجمات جديدة إلى لغات رئيسة وفرعية يشكل عدد الناطقين بها 90% من سكان العالم، وتقوم جمعيات الإنجيل المتحدة حاليًا بدعم وتمويل مترجمين إلى أكثر من 550 لغة.
2.2- تاريخ ترجمة معاني القرآن الكريم [1]
(1) أعتمد في هذا السرد التاريخي على المرجعين التاليين:
1-... مقدمة ترجمة الدكتور محمد حميد الله لمعاني القرآن الكريم إلى الفرنسية، والدكتور حميد الله يعتبر من أوثق المصادر في مجال ترجمات معاني القرآن الكريم، إذ عُرف ببحثه الطويل في هذا المجال، ونشر كتابه"القرآن بكل لسان"Translations of the Quran in Every Language، الذي صدرت منه الطبعة الأولى عام 1364هـ، والثانية عام 1365هـ، والثالثة عام 1366هـ، وأصدر ترجمته لمعاني القرآن الكريم إلى الفرنسية عام 1980م، وقدمها بمقدمة ضافية عن تاريخ ترجمة معاني القرآن الكريم.
2-... مقدمة الببلوجرافيا العالمية للترجمات المطبوعة لمعاني القرآن الكريم التي كتبها الدكتور أكمل الدين إحسان أوغلو، وتعتبر هذه الببليوجرافيا أكبر المصادر وأشملها للترجمات المطبوعة لمعاني القرآن الكريم إلى مختلف اللغات بين عامي 1515 و1980م، وهي جهد بحثي كبير قام به مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي.