فزكاة النفس تكون بفعل الأوامر، وترك النواهي كما ذكرنا آنفا.
وأعظم الغفلة غفلة العبد عن ربه عز وجل، وغفلته عن أوامره، وغفلته عن آداب معاملته.
قال قتادة، وابن عيينة، وغيرهما قد أفلح من زكى نفسه بطاعة الله، وصالح الأعمال.
وقال ابن المبارك: إن الصالحين كانت أنفسهم تواتيهم على الخير عفوا، وإن أنفسنا لا تواتيها إلا كرها. [1]
جاء في كتاب إرشاد العباد للاستعداد ليوم المعاد:
ذم الإنسان نفسَه واحتقارُهُ لها لِما يتحققه من عُيوبها وآفاتها مطلوب منه لأنه يؤديهِ إلى التفتيش عليها ومحاسبتها بِدقة، ويؤدِيه أيضًا إلى الحذَرِ مِن غُرُورها وشرورها.
فتصلح بسبب ذلك أعمالُه وتصدقُ أحواله وتستقيم بإذن الله أموره وإلآ فسدتْ عليه واعتلّت لدخول الآفات عليها ولا يصُدنه عن ذلك مدح المادحين وثناء المتملقين لأنه يعلم من عيوب نفسه ما لا يعلمه غيره.
المؤمن الحقيقي هو الذي إذا مُدِحَ وَأثني عليه وذُكِرَ طَرَفًا من مَحَاسِنِهِ اسْتَحْيَا من الله تعالى اسْتِحْيَا تعظيم وإجلال أن يُثنَى عليه بصفة لَيْسَتْ فيه، فيزدادُ بذلك مقتًا لنفسِهِ واستحقارًا لها ونُفُورًا عنها، ويَقْوى عنده رؤيةُ إحسانِ
(1) مختصر منهاج القاصدين لابن قدامه المقدسي (ص427) .