أرغب منك فيها لو لم تصبك، فهذا من أجمع كلام في الزهد وأحسنه، وقد روي مرفوعا. [1]
وقال الإمام أحمد: الزهد في الدنيا قصر الأمل، وعنه رواية أخرى: أنه عدم فرحه بإقبالها ولا حزنه على إدبارها، فإنه سئل عن الرجل يكون معه ألف دينار هل يكون زاهدا؟ فقال: نعم على شريطة أن لا يفرح إذا زادت ولا يحزن إذا نقصت.
وقد قال رحمه الله: الزهد على ثلاثة أوجه:
الأول: ترك الحرام، وهو زهد العوام.
والثاني: ترك الفضول من الحلال، وهو زهد الخواص.
والثالث: ترك ما يشغل عن الله، وهو زهد العارفين.
وهذا الكلام من الإمام أحمد يأتي على جميع ما تقدم من كلام المشايخ مع زيادة تفصيله وتبيين درجاته، وهو من أجمع الكلام، وهو يدل على أنه رضي الله عنه من هذا العلم بالمحل الأعلى، وقد شهد الشافعي رحمه الله بإمامته في ثمانية أشياء أحدها الزهد.
وَالْحَدِيثُ الآتِي يَحُثُّنَا عَلى الْقَنَاعَةِ:
(1) مدارج السالكين (2/ 12) .