الصفحة 106 من 289

إذا طلبت الجود فعليك بمعادنه، فإن للجود معادن، وللمعادن أصولا، وللأصول فروعا، وللفروع ثمرا، ولا يطيب ثمر إلا بفرع، ولا فرع إلا بأصل، ولا أصل إلا بمعدن طيب، زر الأخيار ولا تزر الفجار، فإنهم صخرة لا يتفجر ماؤها، وشجرة لا يخضر ورقها، وأرض لا يظهر عشبها. وعن عائذ بن حبيب: قال جعفر بن محمد: لا زاد أفضل من التقوى، ولا شيء أحسن من الصمت، ولا عدو أضر من الجهل، ولا داء أدوأ من الكذب. وعن يحيى بن الفرات: أن جعفر الصادق قال: لا يتم المعروف إلا بثلاثة، بتعجيله وتصغيره وستره. وعن جعفر بن محمد قال: إذا بلغك عن أخيك ما يسوؤك فلا تغتم، فإنه إن كان كما يقول كانت عقوبة عجلت، وإن كان على غير ما يقول كانت حسنة لم تعملها. قال الخليل بن أحمد: سمعت سفيان الثوري يقول: قدمت مكة فإذا أنا بأبي عبد الله جعفر بن محمد قد أناخ بالأبطح، فقلت: يا ابن رسول الله لم جعل الموقف من وراء الحرم ولم يصير في المشعر الحرام؟ فقال: الكعبة بيت الله، والحرم حجابه، والموقف بابه، فلما قصده الوافدون أوقفهم بالباب يتضرعون، فلما أذن لهم في الدخول أدناهم من الباب الثاني وهو المزدلفة، فلما نظر إلى كثرة تضرعهم وطول اجتهادهم رحمهم، فلما رحمهم أمرهم بتقريب قربانهم فلما قربوا قربانهم، وقضوا تفثهم، وتطهروا من الذنوب التي كانت حجابا بينه وبينهم، أمرهم بزيارة بيته على طهارة، قال: فلم كره الصوم أيام التشريق؟ قال: لأنهم في ضيافة الله، ولا يجب على الضيف أن يصوم عند من أضافه، قلت: جعلت فداك فما بال الناس يتعلقون بأستار الكعبة وهي خرق لا تنقع شيئا؟ قال: ذاك مثل رجل بينه وبين رجل جرم فهو يتعلق به، ويطوف حوله، رجاء أن يهب له ذلك ذاك الجرم. ومن بليغ قول جعفر - وذكر له بخل المنصور - فقال: الحمد لله الذي حرمه من دنياه ما بذل لأجله دينه 362\ 6

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت