الصفحة 123 من 289

عري من الهيبة، عري من الإيمان. قيل: كان نقش خاتم الجنيد، إن كنت تأمله فلا تأمنه. قال أبو محمد الجريري: سمعت الجنيد يقول: ما أخذنا التصوف عن القال والقيل، بل عن الجوع، وترك الدنيا، وقطع المألوفات. قلت: هذا حسن، ومراده قطع أكثر المألوفات، وترك فضول الدنيا، وجوع بلا إفراط، أما من بالغ في الجوع، كما يفعله الرهبان، ورفض سائر الدنيا، ومألوفات النفس من الغذاء والنوم والأهل، فقد عرض نفسه لبلاء عريض، وربما خولط في عقله، وفاته بذلك كثير من الحنيفية السمحة، وقد جعل الله لكل شيء قدرا، والسعادة في متابعة السنن، فزن الأمور بالعدل، وصم وأفطر، ونم وقم، والزم الورع في القوت، وارض بما قسم الله لك، واصمت إلا من خير، فرحمة الله على الجنيد وأين مثل الجنيد في علمه وحاله 68\ 14

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت