فهرس الكتاب
والتاريخ، موصوفا بحسن الحديث ومعرفة فنونه، فقيها عليما بالإجماع والإختلاف، جيد المشاركة في الطب، ذا تفنن وفهم وذكاء وحفظ واستحضار، وإكباب على الجمع والتصنيف، مع التصون والتجميل، وحسن الشارة، ورشاقة العبارة، ولطف الشمائل، والأوصاف الحميدة، والحرمة الوافرة عند الخاص والعام، ما عرفت أحدا صنف ما صنف، توفي أبوه وله ثلاثة أعوام، فربته عمته، وأقاربه كانوا تجارا في النحاس، فربما كتب اسمه في السماع عبد الرحمان بن علي الصفار، ثم لما ترعرع حملته عمته إلى ابن ناصر، فأسمعه الكثير، وأحب الوعظ ولهج به وهو مراهق، فوعظ الناس وهو صبي، ثم ما زال نافق السوق، معظما متغاليا فيه، مزدحما عليه، مضروبا برونق وعظه المثل، كماله في ازدياد واشتهار إلى ان مات -رحمه الله وسامحه -، فليته لم يخض في التأويل، ولا خالف إمامه، ومن غرر ألفاظه: عقارب المنايا تلسع، وخدران جسم الأمال يمنع، وماء الحياة في إناء العمر يرشح، يا أمير اذكر عند القدرة عدل الله فيك، وعند العقوبة قدرة الله عليك، ولا تشف غيظك بسقم دينك. وقال لصديق: أنت في أوسع العذر من التأخر عني لثقتي بك، وفي أضيقه من شوقي إليك. وقال له رجل: ما نمت البارحة من شوقي إلى المجلس! قال: لأنك تريد الفرجة، وإنما ينبغي الليلة أن لا تنام. وقام إليه رجل بغيض فقال: يا سيدي نريد كلمة ننقلها عنك أيما أفضل أبو بكر أو علي؟ فقال: اجلس، فجلس ثم قام، فاعاد مقالته فاقعده، ثم قام، فقال: اقعد فأنت أفضل من كل أحد. وسأله آخر أيام ظهور الشيعة فقال: أفضلهما من كانت بنته تحته! وهذه عبارة محتملة ترضي الفريقين. وسأله أخر: أيما أفضل، أسبح أو أستغفر؟ قال: الثوب الوسخ أحوج إلى الصابون من البخور. وقال في حديث أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين: إنما طالت أعمار الأوائل لطول البادية، فلما شارف الركب بلد الإقامة، قيل: حثوا المطي. وقال: من قنع طاب عيشه، ومن طمع طال طيشه. وقال يوما في وعظه: يا أمير المؤمنين! إن تكلمت خفت منك، وإن سكت خفت عليك، وأنا أقدم خوفي عليك على خوفي منك، فقول الناصح: