فهرس الكتاب
العلماء، ولاح لكل حافظ تحامله، وجر الناس برجله، ومن أثنى عليه واعترف بإمامته وإتقانه، وهم أهل العقد والحل قديما وحديثا، فقد أصابوا وأجملوا، وهدوا ووفقوا، وأما أئمتنا اليوم وحكامنا، فإذا أعدموا ما وجد من قدح بهوى، فقد يقال أحسنوا ووفقوا، وطاعتهم في ذلك مفترضة لما قد رأوه من حسم مادة الباطل والشر، وبكل حال فالجهال والضلال قد تكلموا في خيار الصحابة، وفي الحديث الثابت:"لا أحد أصبر على أذى يسمعه من الله إنهم ليدعون له ولدا وإنه ليرزقهم ويعافيهم"وقد كنت وقفت على بعض كلام المغاربة في الإمام رحمه الله، فكانت فائدتي من ذلك تضعيف حال من تعرض إلى الإمام ولله الحمد، ولا ريب أن الإمام لما سكن مصر وخالف أقرانه من المالكية، ووهى بعض فروعهم بدلائل السنة، وخالف شيخه في مسائل، تألموا منه ونالوا منه، وجرت بينهم وحشة غفر الله للكل، وقد اعترف الإمام سحنون وقال: لم يكن في الشافعي بدعة. فصدق والله، فرحم الله الشافعي، وأين مثل الشافعي والله في صدقه وشرفه، ونبله وسعة علمه، وفرط ذكائه ونصره للحق، وكثرة مناقبه رحمه الله تعالى94\ 10
-حفص بن عمر قال: ما رأيت مثل قبيصة، ما رأيته متبسما قط، من عباد الله الصالحين. قلت: كذا كان والله أهل الحديث العلم والعبادة، واليوم فلا علم ولا عبادة، بل تخبيط ولحن، وتصحيف كثير، وحفظ يسير، وإذا لم يرتكب العظائم ولا يخل بالفرائض فلله دره 134\ 10
-قال بشر بن عبد الواحد: رأيت ابا نعيم في المنام فقلت: ما فعل الله بك؟ - يعني فيما كان يأخذ على الحديث - فقال: نظر القاضي في أمري فوجدني ذا عيال فعفا عني. قلت: ثبت عنه أنه كان يأخذ على الحديث شيئا قليلا لفقره. قال علي بن خشرم سمعت أبا نعيم يقول: يلومونني على الأخذ، وفي بيتي ثلاثة عشر نفسا، وما في بيتي رغيف. قلت: لاموه على الأخذ، يعني من الإمام لا من الطلبة 152\ 10
-قال ابو سليمان الداراني: ربما يقع في قلبي النكتة من نكت القوم اياما، فلا اقبل منه الا بشاهدين عدلين الكتاب والسنة. ... 183\ 10