الصفحة 92 من 289

وعنه: ما نازعني أحد إلا أخذت أمري بأمور، إن كان فوقي عرفت له،

وإن كان دوني رفعت قدري عنه، وإن كان مثلي تفضلت عليه. وعنه قال: لست بحليم ولكني أتحالم.

وعن الأحنف: ثلاثة لا ينتصفون من ثلاثة، شريف من دنيء، وبر من فاجر، وحليم من أحمق. وقال: من أسرع إلى الناس بما يكرهون، قالوا فيه ما لا يعلمون. وعنه سئل ما المروءة؟ قال: كتمان السر، والبعد من الشر. وعنه: الكامل من عدت سقطاته. وعنه قال: رأس الأدب آلة المنطق، لا خير في قول بلا فعل، ولا في منظر بلا مخبر، ولا في مال بلا جود، ولا في صديق بلا وفاء، ولا في فقه بلا ورع، ولا في صدقة إلا بنية، ولا في حياة إلا بصحة وأمن.

وعن الحسن قال: رأى الأحنف في يد رجل درهما فقال: لمن هذا؟ قال: لي، قال: ليس هو لك حتى تخرجه في أجر أو اكتساب شكر وتمثل * أنت للمال إذا أمسكته * وإذا أنفقته فالمال لك *. وقيل: كان الأحنف إذا أتاه رجل واسع له فإن لم يكن له سعة أراه كأنه يوسع له وعنه قال: جنبوا مجالسنا ذكر النساء والطعام إني أبغض الرجل يكون وصافا لفرجه وبطنه. وقيل: إنه كلم مصعبا في محبوسين فقال: أصلح الله الأمير إن كانوا حبسوا في باطل فالعدل يسعهم، وإن كانوا حبسوا في الحق فالعفو يسعهم. وعنه قال: لا ينبغي للأمير الغضب لأن الغضب في القدرة لقاح السيف والندامة. قال عبد الملك بن عمير: قدم علينا الأحنف الكوفة مع مصعب، فما رأيت صفة تذم إلا رأيتها فيه، كان ضئيلا، صعل الرأس، متراكب الأسنان، مائل الذقن، ناتئ الوجنة، باخق العين، خفيف العارضين، أحنف الرجلين، فكان إذا تكلم جلا عن نفسه الصعل صغر الرأس والبخق وانخساف العين والحنف أن تفتل كل رجل على صاحبتها.

عن عبد الرحمن بن عمارة بن عقبة قال: حضرت جنازة الأحنف بالكوفة فكنت فيمن نزل قبره فلما سويته رأيته قد فسح له مد بصري، فأخبرت بذلك أصحابي فلم يروا ما رأيت. قال أبو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت