فهرس الكتاب

الصفحة 1990 من 3156

المجيء إلى الوعد وهو لوقته مجاز في النسبة، ويجوز أن يكون الوعد بمعنى الموعود وهو وقته أو وقوعه فلا تقدير فيه فيكون مجازًا في الطرف، وفي الكلام مقدر أي وهو يستمرّ إلى آخر الزمان فإذا جاء الخ وقوله: بخروج متعلق بوعد ووقت مجيء الوعد بخروجهم ممتد لمكان وقت جعله دكًا، فلا وجه لما قيل: إنّ وقت خروجهم ليس وقت عين الدك بل متصل به فلا بد من اعتبار المشارفة فيه كما إذا أريد بالموعود قيام الساعة، وقوله: بأن شارف متعلق بجاء، وقوله: أرضا مستوية إشارة إلى أنه على قراءة دكاء بألف التأنيث الممدودة لا بد أن يقدر له موصوف مؤنث وهو إذا كان بمعنى مدكوكًا مدقوقًا فهو مؤوّل بالمفعول أو وصف به مبالغة، وفي الحجة المذ مروي عن حفص عن عاصم على حذف مضاف أي مثل دكاء وهي ناقة لا سنام لها، ولا بد من هذا التقدير لأنّ الجبل مذكر لا يوصف بمؤنث ا!. قوله: (وجعلنا بعض يأجوج) فالترك بمعنى الجعل كما صرّح به النحاة وأهل اللغة فهو من الأضداد، وقوله: مزدحمين إشارة إلى أن التموّج مجاز عن الازدحام، وحين يخرجون إشارة إلى أنّ يوم بمعنى مطلق الوقت وأن التنوين عوض عن جملة معلومة مما قبله وأصله يوم إذ جاء وعدهم ونحوه، كما قدره المصنف رحمه الله وانّ الضمير ليأجوج ومأجوج وامّا عوده على الناس وأنّ المراد أنهم لفزعهم منهم يفرّون مزدحمين أو أنهم بعد إتمام السد ماج بعضهم في بعض للنظر إليه والتعجب منه فبعيد. قوله: (أو الخلق) بالجرّ عطف على يأجوج ومأجوج، فالضمير للخلق وهو حينئذ منقطع عن القصة قبله، وقوله: إنسهم وجنهم بدل من الضمير أو مبتدأ خبره حيارى وهو على الوجه الثاني تفسير الوعد، والتأييد ظاهر إذا كانت الجملة حالية بتقدير قد، وأمّا على العطف فلا وان كانت الواو لا تفيد ترتيبا، وأمّا ما قيل إنه ينافيه فلا وجه له، وقوله: لقيام الساعة شامل للنفخة الأولى والثانية التي لا حياء من في القبور لكن ما بعده يناسب الثاني. قوله: (عن آياتي التي ينظر إليها فأذكر بالتوحيد والتعظيم) دفع لما يتوهم من أنّ المناسب للذكر أن يقال الذين كانت أسماعهم صمًا عن ذكرى بأنّ الذكر مجاز عما يشاهد من الآيات على توحيده المسبب لذكره وتعظيمه بذكر المسبب وارادة السبب، وقيل: إنّ المراد بالأعين البصائر القلبية كما في قوله: ولكن تعمى القلوب التي في الصدور، ويجوز على هذا أن يكون الذكر بمعنى القرآن، وقوله: فأذكر بصيغة المجهول ويجوز رفعه ونصبه. قوله: (استماعًا لذكري وكلامي) إشارة إلى أن المراد

بالسمع معناه المصدري لا الجارحة، وعطف كلامي على ذكري للتفسير، فالظاهر أنّ المراد به القرآن لا مطلق الوحي والشرائع الإلهية وإن صح، كما يشير إليه قوله: بعده صممهم عن الحق وليس هذا تقديرًا لما ذكر بقرينة الذكر المذكور قبله لأنه مجاز عما مرّ بل بقرينة قوله: سمعا وأنّ الكفرة هذا حالهم، فما قيل: إنه يوهم أنّ الذكر قرينة على أنّ المفعول المحذوف هو الذكر المذكور مع أن المذكور أوّلًا بمعنى وهذا بمعنى آخر لا يتوجه، وقد قال ابن هشام: في المغني إن الدليل اللفظي لا بد من مطابقته للمحذوف معنى فلا يصح زيد ضارب وعمرو أي ضارب على أن الأوّل بمعناه المعروف والثاني بمعنى مسافر ولا حاجة إلى ما تعسف به في توجيهه من أنّ الذكر المحذوف هنا بمعنى الآيات مجاز التحقق الآيات في ضمن الكلام المعجز أو المراد بالآيات الكلام المعجز مجازًا بعد مجاز، ولك أن تقول والله أعلم أن الذكر إذا لم يناسب ما قبله إلا بالتجوّز فما الداعي لذكره وقد كان الظاهر أن يقال: لا يستطيعون سمعا لذكري ابتداء فلا بد له من وجه يليق ببيان التنزيل، فأقول الظاهر ما وقع في النظم عند التأمّل. لأنه لما أفاد قوله: لا يستطيعون سمعًا أنهم كفاقدي حاسة السمع، ومن هو كذلك إنما يعرف الذكر بإشارة أو كتابة أو نحوهما مما يدرك بالنظر ذكر أن أعينهم محجوبة عن النظر فيما يدلّ عليه أيضًا فهم لا سبيل لهم إلى معرفة ذكره أصلًا، وهذا من البلاغة بمكان فتدبره 0 قوله: (فإنّ الأصئم الخ (أي جنس الأصم أو الأصمّ الغير المفرط الصمم، وكلمة قد لا تنافيه، وأصمتت بصيغة المجهول أي جعلت مصمتة لا تجويف لها وبالكلية صفة لمصدره أي إصماتًا بالكلية. قوله: (أفظنوا (مفرّع على ما قبله أي ألم ينظروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت