فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 89

ذِكْرُ فَضْلِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَالْمُبَادَرَةِ إِلَيْهِ

روى البخاري بسنده, فقال:

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ سُمَىٍّ مَوْلَى أَبِى بَكْرٍ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِى النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلاَّ أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاَسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِى التَّهْجِيرِ لاَسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِى الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا» (حديث رقم 615) .

قال البدر العيني -رحمه الله - في عمدة القاري (5/ 183 ط دار الكتب العلمية) :

قوله (عليه) أي: على كل واحد من الأذان والصف الأول وقد نازع ابن عبد البر والقرطبي في مرجع الضمير فقال ابن عبد البر يرجع إلى الصف الأول لأنه أقرب المذكورين وقال القرطبي يلزم منه أن يبقى النداء ضائعا لا فائدة له بل الضمير يعود على معنى الكلام المتقدم مثل قوله تعالى {مَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا} الفرقان/ 68 أي: جميع ما ذكر. قلت الصواب مع القرطبي ويؤيده ما رواه عبد الرزاق عن مالك بلفظ لاستهموا عليهما فدل ذلك على صحة التقدير الذي قدرناه. انتهى

قال ابن عبد البر في تمهيده (22/ 14 ط المغرب) :

ولا أعلم خلافًا بين العلماء أن من بكّر وانتظر الصلاة وإن لم يصل في الصف الأول أفضل ممن تأخر ثم تخطى إلى الصف الأول , وفي هذا ما يوضح لك معنى فضل الصف الأول أنه ورد من أجل البكور إليه والتقدم , والله أعلم. انتهى.

لكن لماذا الحث على الصف الأول؟

جاوب الحافظ على ذلك في الفتح (2/ 208) فقال:

قال العلماء في الحض على الصف الأول المسارعة إلى خلاص الذمة والسبق لدخول المسجد والقرب من الإمام واستماع قراءته والتعلم منه والفتح عليه والتبليغ عنه والسلامة من اختراق المارة بين يديه وسلامة البال من رؤية من يكون قدامه وسلامة موضع سجوده من أذيال المصلين. انتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت