فهرس الكتاب
المراد بالصف الأول:
العلماء اختلفوا في المراد من الصف الأول فذهب جمهور الفقهاء إلى أن الصف الأول الممدوح الذي وردت الأحاديث بفضله هو الصف الذي يلي الإمام سواء تخلله منبر أو مقصورة أو أعمدة أو نحوها، وسواء جاء صاحبه مقدما أو مؤخرا لقوله صلى الله عليه وسلم: لو يعلمون ما في الصف المقدم لكانت قرعة لقوله صلى الله عليه وسلم عندما رأى في أصحابه تأخرا: تقدموا فائتموا بي وليأتم بكم من بعدكم، لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله.
وذهب بعض العلماء ومنهم الغزالي إلى أن الصف الأول الفاضل هو أول صف تام يلي الإمام ولا يتخلله شيء مما ذكر؛ لأن ما فيه خلل فهو ناقص. قال ابن حجر العسقلاني: وكأن صاحب هذا القول لحظ أن المطلق ينصرف إلى الكامل، واستدل أصحاب هذا القول بما رواه أصحاب السنن من حديث عبد الحميد بن محمود قال: صلينا خلف أمير من الأمراء فاضطرنا الناس فصلينا بين الساريتين، فلما صلينا قال أنس بن مالك كنا نتقي هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وذهب بعض العلماء الآخرين ومنهم بشر بن الحارث وابن عبد البر إلى أن المراد بالصف الأول هو من سبق إلى مكان الصلاة وجاء أولا وإن صلى في آخر الصفوف، واحتجوا باتفاق العلماء على أن من جاء أول الوقت ولم يدخل في الصف الأول أفضل ممن جاء في آخر الوقت وزاحم إلى الصف الأول.
[انظر: المجموع للنووي 4/ 300، الفواكه الدواني 1/ 246، القوانين الفقهية ص 74، البدائع 1/ 159، دليل الفالحين 3/ 562، نيل الأوطار 3/ 215، مغني المحتاج 1/ 346، فتح الباري 2/ 208، شرح السنة للبغوي 3/ 370، كشف القناع 1/ 328، 487، والمغني 2/ 220 ط. الرياض]
قال الحافظ في الفتح (2/ 256) :
والمراد به ما يلي الإمام مطلقا وقيل أول صف تام يلي الإمام لا ما تخلله شيء كمقصورة وقيل المراد به من سبق إلى الصلاة ولو صلى آخر الصفوف قاله ابن عبد البر واحتج بالاتفاق على أن من جاء أول الوقت ولم يدخل في الصف الأول فهو أفضل ممن جاء في آخره وزاحم إليه ولا حجة له في ذلك كما لا يخفى قال النووي القول الأول هو الصحيح المختار وبه صرح المحققون والقولان الآخران غلط صريح انتهى وكأن صاحب القول الثاني لحظ أن المطلق ينصرف إلى الكامل وما فيه خلل فهو ناقص وصاحب القول الثالث لحظ