فهرس الكتاب
الجواب: أننا لا نقول بذلك ,لأن هذا يستلزم محاذير:
المحذور الأول: التشويش على الرجل المجذوب.
المحذور الثاني: فتح فُرجة في الصف , وهذا قطع للصف ويخشى أن يكون هذا من باب قطع الصف الذي قال فيه الرسول: وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللَّهُ.
المحذور الثالث: أن فيه جناية على المجذوب بنقله من المكان الفاضل إلى المكان المفضول
المحذور الرابع: أن فيه جناية على كل الصف , لأن جميع الصف سوف يتحرك لانفتاح الفُرجة من أجل سدها.
فإن قال قائل: أفلا نأمره أن يصلي إلى جنب الإمام؟
قلنا: لا نأمره أن يصلي إلى جنب الإمام , لأن في ذلك ثلاثة محاذير:
المحذور الأول: تخطي الرقاب , فإذا قدرنا أن المسجد فيه عشرة صفوف , فجاء الإنسان في آخر صف ولم يجد مكانًا , وقلنا اذهب إلى جنب الإمام فسوف يتخطى عشرة صفوف
المحذور الثاني: إذا وقف إلى جنب الإمام خالف السنة في انفراد الإمام في مكانه , لأن الإمام موضوعه التقدم على المأموم فإذا شاركه أحد في هذا الموضع زالت الخصوصية.
المحذور الثالث: أننا إذا قلنا تقدم إلى جنب الإمام ثم جاء آخر قلنا له تقدم إلى جنب الإمام , ثم ثان, وثالث حتى يكون عند الإمام صف كامل , لكن لو وقف هذا خلف الصف لكان الداخل الثاني يصف إلى جنبه فيكونان صفًا بلا محذور.
فإن قال قائل: لماذا لا تأمرونه أن يبقى فإن جاء معه أحد , وإلا صلّى وحده منفردًا , قلنا في هذا محذوران:
المحذور الأول: أنه ربما ينتظر فتفوته الركعة , وربما نكون هذه الركعة الأخيرة فتفوته الجماعة.
المحذور الثاني: أنه إذا بقي وفاتته الجماعة فأنه حرم الجماعة في المكان وفي العمل , وإذا دخل مع الإمام وصلّى وحده منفردًا , فإننا نقول على أقل تقدير: حرم المكان فقط , أما العمل فقد ادرك الجماعة , فأيهما خير أن نحرمه الجماعة في العمل والمكان, أو في المكان فقط؟
الجواب: في المكان فقط, هذا لو قلنا إنه في هذه الحالة يكون مرتكبًا لمحذور , مع أن الراجح عندي إنه إذا تعذر الوقوف في الصف, فإنه إذا صف وحده لم يرتكب محظورًا. انتهى
قلت: له أن يجره حتى يخرج من الخلاف الواقع بين العلماء في صلاة المنفرد خلف الصف , وللمجذوب أن يوافقه لينال فضل المعاونة على البر والتقوى.