فهرس الكتاب
الذين يقربون منهم في هذا الوصف. قوله: (يمسح مناكبنا) أي يسوي مناكبنا في الصفوف ويعدلنا فيها، في هذا الحديث تقديم الأفضل فالأفضل إلى الإمام لأنه أولى بالإكرام، ولأنه ربما احتاج الإمام إلى استخلاف فيكون هو أولى، ولأنه يتفطن لتنبيه الإمام على السهو لما يتفطن له غيره، وليضبطوا صفة الصلاة ويحفظوها وينقلوها ويعلموها الناس، وليقتدي بأفعالهم من وراءهم، ولا يختص هذا التقديم بالصلاة، بل السنة أن يقدم أهل الفضل في كل مجمع إلى الإمام وكبير المجلس، كمجالس العلم والقضاء والذكر والمشاورة ومواقف القتال وإمامة الصلاة والتدريس والإفتاء وإسماع الحديث ونحوها، ويكون الناس فيها على مراتبهم في العلم والدين والعقل والشرف والسن والكفاءة، في ذلك الباب والأحاديث الصحيحة متعاضدة على ذلك، وفيه تسوية الصفوف واعتناء الإمام بها والحث عليه. انتهى.
فائدة:
بوّب ابن خزيمة في صحيحه: باب الرخصة في شق أولي الأحلام والنهى للصفوف إذا كانوا قد اصطفوا حضورهم ليقوموا في الصف الأول. ثم ساق بسنده, فقال:
أنا أبو طاهر نا أبو بكر نا إسماعيل بن بشر بن منصور السلمي ومحمد بن عبد الله بن بزيع قالا حدثنا عبد الأعلى قال محمد ثنا عبيد الله قال إسماعيل عن عبيد الله عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلح بين بني عمرو بن عوف فحضرت الصلاة فجاء المؤذن إلى أبي بكر فأمره أن يتقدم الناس وأن يؤمهم فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرق الصفوف حتى قام في الصف المقدم ثم ذكر الحديث بطوله وهذا اللفظ الذي ذكره لفظ حديث إسماعيل. (حديث رقم 1574) .
قال التهانوي في إعلاء السنن (3/ 341) :
وعلى هذا فيجوز إيثار العالم وكبير السن بالصف الأول بل يجب نظرًا إلى الأمر , فإن الجاهل والصغير مأمور بالتأخر عن أهل الحلم والنهى ويؤيده ما رواه الحاكم في مستدركه عن أبي بن كعب مرفوعًا: لا يقوم في الصف الأول إلا المهاجرون والأنصار , ذكره في كنز العمال بلا تعقب (4/ 135) فهو صحيح على قاعدته , وهو صريح في النهي لغير هؤلاء عن التقدم إلى الصف الأول , وتخصيص الأنصار والمهاجرين لكونهم أولى الأحلام والنهى إذ ذاك في الأغلب, وكونهم أفضل من غيرهم , وأفاد الحديث أن أمر المسارعة إلى الصف الأول ليس