فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 89

ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ أُولِي

الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى أَوْلَى بِالصَّفِّ الْأَوَّلِ

روى مسلم بسنده , فقال:

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ التَّيْمِىِّ عَنْ أَبِى مَعْمَرٍ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِى الصَّلاَةِ وَيَقُولُ «اسْتَوُوا وَلاَ تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ لِيَلِنِى مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلاَمِ وَالنُّهَى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» . قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ فَأَنْتُمُ الْيَوْمَ أَشَدُّ اخْتِلاَفًا. (حديث رقم 432) .

فيما يلي الإمام ينبغي أن يكون لمن كانت هذه صفته، فإن نزلها غيره أُخِّرَ وتقدم وهو إلى الموضع، لأنه حقه بأمر صاحب الشرع، كالمحراب هو موضع الإمام تقدم أو تأخر. قاله ابن العربي. قلت: وعليه يحمل قول عمر رضي الله عنه: تأخر يا فلان، تقدم يا فلان، ثم يتقدم فيكبر. [تفسير القرطبي - ط دار الكتب المصرية 10/ 20]

قال النووي - رحمه الله - في شرحه على صحيح مسلم (4/ 116) :

قوله صلى الله عليه وسلم: (ليلني منكم أو لو الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) ليلني هو بكسر اللامين وتخفيف النون من غير ياء قبل النون، ويجوز إثبات الياء مع تشديد النون على التوكيد. وأولو الأحلام هم العقلاء وقيل البالغون، والنهى بضم النون العقول، فعلى قول من يقول أولو الأحلام العقلاء يكون اللفظان بمعنى، فلما اختلف اللفظ عطف أحدهما على الاَخر تأكيدًا، وعلى الثاني معناه البالغون العقلاء، قال أهل اللغة: واحدة النهى نهية بضم النون وهي العقل، ورجل نه ونهى من قوم نهين وسمي العقل نهية لأنه ينتهي إلى ما أمر به ولا يتجاوز، وقيل: لأنه ينهى عن القبائح.

قال أبو علي الفارسي: يجوز أن يكون النهى مصدرًا كالهدى، وأن يكون جمعًا كالظلم، قال: والنهى في اللغة معناه الثبات والحبس، ومنه النهى والنهى بكسر النون وفتحها، والنهية للمكان الذي ينتهي إليه الماء فيستنقع.

قال الواحدي: فرجع القولان في اشتقاق النهى إلى قول واحد وهو الحبس، فالنهية هي التي تنهى وتحبس عن القبائح والله أعلم. قوله صلى الله عليه وسلم: (ثم الذين يلونهم) معناه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت