فهرس الكتاب
4 -إذا كان مع الإمام رجل وامرأتان
إذا كان مع الإمام رجل وامرأتان صلَّى الرجل على يمين الإمام وبجواره والمرأتان خلفهما.
لحديث أنس عند مسلم (660) :
قَالَ دَخَلَ النَّبِىُّ عَلَيْنَا وَمَا هُوَ إِلاَّ أَنَا وَأُمِّى وَأُمُّ حَرَامٍ خَالَتِى فَقَالَ «قُومُوا فَلأُصَلِّىَ بِكُمْ» . فِى غَيْرِ وَقْتِ صَلاَةٍ فَصَلَّى بِنَا. فَقَالَ رَجُلٌ لِثَابِتٍ أَيْنَ جَعَلَ أَنَسًا مِنْهُ قَالَ جَعَلَهُ عَلَى يَمِينِهِ. ثُمَّ دَعَا لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ بِكُلِّ خَيْرٍ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَقَالَتْ أُمِّى يَا رَسُولَ اللَّهِ خُوَيْدِمُكَ ادْعُ اللَّهَ لَهُ. قَالَ فَدَعَا لِى بِكُلِّ خَيْرٍ وَكَانَ فِى آخِرِ مَا دَعَا لِى بِهِ أَنْ قَالَ «اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وَبَارِكْ لَهُ فِيهِ.
وعند النسائي (803) : فَجَعَلَ أَنَسًا عَنْ يَمِينِهِ وَأُمَّهُ وَخَالَتَهُ خَلْفَهُمَا.
قال ابن رجب في الفتح (4/ 270 , 271) :
وف الجملة , فللعماء في هذه الأحاديث , عن أنس مسلكان:
أحدُهما: تعارضُهُما , وترجيح رواية موسى بن أنس عنه , لموافقته لحديث ابن عباس وغيره.
والثاني: أنهما قضيتان متغايرتان , وهو مسلك ابن حبان وغيره.
وأجاز أحمد مصافة الرجل للصبي في النفل دون الفرض, كما قال ذلك في إمامته بالرجال في إحدى الروايتين عنه.
ومن أصحابنا من قال: يصحّ مصافته في الفرض والنفل.
ومنهم من قال: لا يصحُّ فيهما , وحمل كلام احمد على أن النفل يصحُّ فيه صلاة الفذِّ خلف الصفوف. وهذا بعيدٌ.
واستدل بعض من يرى صحة صلاة الفذِّ بمصافة أنس لليتيم, ذكره الترمذي في جامعه , ثم ردَّه: بأن لو كان الصبي لا صلاة له لأقام أنسًا عن يمينه.
ويحتمل - أيضًا - أن يكون أنسٌ حينئذ كان صبيًا لم يبلغ الحلم , أو أن الذي صلى معه كان بالغًا, وسمي يتيمًا تعريفًا له بما كان عليه, كما يقال: أبو الأسود يتيم عروة.
وأكثر العلماء على أن الرجل يصحّ أن يصافَّ الصبيَّ , وهو قول الثوري.
وقال الأوزاعي: إن كان الصبيان ممن نَبَتَ صف الرجلُ والصبيان خلف الإمام , وإن كان ممن لا نبت قام الرجل عن يمين إمامه.