فهرس الكتاب
وقال حرب: سألتُ إسحاق عن رجلٍ صلَّى وحضره رجلٌ وغلامٌ ابن ستِّ سنين , كيف يقيمهما؟ قال: يقيمهما خلفه. قلت: يقيمهما جميعًا عن يمينه؟ فلم يرخص فيه , وذكر حديث أنسٍ: صليت أنا ويتيمٌ لنا خلف النبي.
وقد تقدم عن الحسن, أن من صلَّى معه رجلٌ وامرأةٌ قام الرجل خلفه والمرأة خلفهما.
وهو مخالفٌ لرواية موسى بن أنس وثابت , عن أنس.
وجمهور أهل العلم على أنَّ الرجل يقوم عن يمين الإمام , والمرأة خلفه , فعلى قول الحسن إذا كان مع الرجل صبيٌّ , فلا إشكال عنده في مصافةِ الرجل.
واستدل - أيضًا - بحديث أنس هذا على أن الصبي يقوم في صف الرجال من غير كراهة, وقد رُويت كراهته عن عمر بن الخطاب وأبيّ بن كعب , وكانا يُخرجان الصبيان من صفوف الرجال , وهو قول الثوري وأحمد.
وأجاب أحمدٌ عن حديث أنس هذا في إقامة اليتيم مع أنس , بأنه كان في التطوع.
ويُجاب عنه - أيضًا - بأنَّ الكراهة إنما هي حيث كان هناك رجالٌ يملؤن الصفَّ , فيمنع الصبي , ويخرج منه ليقوم مقامه رجلٌ ,فهو أولى بالصف منه ,فأمَّا في حديث أنسٍ , فإنما هو ويتيمٌ واحدٌ في بيت , فلم يكن مقام اليتيم مانعًا للرجال من الصلاة في الصفِّ مكانه.
وعلى تقدير أن يكون أنسٌ صبيًا إذ ذاك لم يبلغ الحلم , فقد كانا جميعًا صبيين. والله سبحانه وتعالى أعلم. انتهى
وهنا مسألة: فإن وقفت امرأة مع رجلين , هل تصح صلاتهما وصلاتها؟
قال ابن عثيمين في الممتع (4/ 397 ط آسام) :
نعم الصلاة صحيحة - وهو مذهب مالك والشافعي المدونة 1/ 102, المجموع 3/ 214 , الشرح الكبير 1/ 415 - , ولا سيما مع الضرورة كما يحدث ذلك في مواسم الحج في المسجد الحرام والمسجد النبوي, ولكن في هذه الحال إذا أحسست بشيء من قرب المرأة منك وجب عليك الانفصال.
لأن بعض الناس لا يطيق أن تقف إلى جنبه امرأة ليست من محارمه , لا سيما إذا كانت شابة أو فيها رائحة مثيرة , فقد لا يتمكن من الصلاة , ففي هذه الحال يجب أن تنصرف وتطلب مكانًا آخر حذرًا من الفتنة. انتهى.