فهرس الكتاب
قال ابن رجب في الفتح (3/ 587) :
وقد اختلف العلماء في الوقت الذي يقوم فيه الناس للصلاة:
فقال طائفة: يقومون إذا فرغ المؤذن من الإقامة, سواء خرج الإمام أو لم يخرج.
وحكى ذلك بعض الشافعية عن أبي حنيفة والشافعي.
ورجَّح بعض متأخري الشافعية أنهم لا يقومون حتى يروه , لحديث أبي قتادة.
وحكى ابن المنذر , عن أبي حنيفة , أنه إذا لم يكن الإمام معهم كُره أن يقوموا في الصفِّ والإمام غائبٌ عنهم.
وممن روي عنه , أنهم لا يقومون حتى يروا الإمام: عمر بن الخطاب, وعلي ابن أبي طالب. خرَّجه وكيع عنهما.
واختلفت الرواية عن أحمد في هذه المسالة:
فروى عن جماعة من أصحابه , أنهم لا يقومون , حتى يروه لحديث أبي قتادة ولو علموا به, مثل أن يكون الإمام هو المؤذن , وقد أقام الصلاة في المنارة وهو نازلٌ.
وروى عنه الأثرم وغيره: أنهم يقومون قبل أن يروه إذا أُقيمت الصلاة , لحديث أبي هريرة الذي خرّجه مسلم.
وروى عنه المروذيُّ وغيره: أنه وسع العمل بالحدثين جميعًا , فإن شاءوا قاموا قبل أن يروه , وإن شاءوا لم يقوموا حتى يروه.
ورجح بعض أصحابنا الرواية الأولى , لحديث أبى قتادة , وادَّعى أنه ناسخٌ لحديث أبي هريرة , فإنه يدلُّ على أن فعلهم لذلك كان سابقًا , ثم نُهي عنه.
وكذا ذكر البيهقي , لكن قال: إنما نُهي عنه تخفيفًا عليهم , ورفقًا بهم, وهذا لا يمنع العمل به كالصائم في السَّفر ونحوه.
وروي عن أبي خالد الوالبي , قال: خرج إلينا علي بن أبي طالب ونحن قيامٌ , فقال: مالي أراكم سامدين -يعني: قيامًا.
وسئل النخعي: أينتظرون الإمام قيامًا أو قعودًا؟ قال: قعودًا.
وقال ابن بريدة في انتظارهم قيامًا: هو السُّمود.
وكذا روي عن النخعي , أنه كرهه , وقال: هو السُّمود.
وحكي مثله عن أبي حنيفة وإسحاق.
قال بعض أصحابنا: وروي عن أبي حنيفة وأصحابه , والشافعي , وداود, أنه إن كان الإمام خارجًا من المسجد فلا تقوموا حتى تروه , وإن كان في المسجد فهو كالمشاهد , حملا للرؤية في الحديث على العمل , وكذا قال ابن بطة من أصحابنا.