فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 89

وإن كان الإمام في المسجد , فهو مَرئي للمصلين أو بعضهم , لكن هل يكتفي برؤيته قاعدًا, أو لا بدّ من رؤيته قائمًا متهيئًا للصلاة؟ هذا محل نظر.

والمنصوص عن أحمد , أنه إذا كان في المسجد فإن المأمومين يقومون إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة. وإن لم يقم الإمام.

والقيام للصلاة عند الإقامة متفقٌ على استحبابه للإمام , إذا كان حاضرًا في المسجد , وللمأمومين معه.

واختلفوا في موضوع القيام من الإقامة على أقوال:

أحدها: أنّهم يقومون في ابتداء الإقامة , روي عن كثير من التابعين , منهم: عمر بن عبد العزيز , وحكاه ابن المنذر عن أحمد وإسحاق , وهو غريبٌ من أحمد.

والثاني: إذا قال: (قد قامت الصلاة) , روي عن أنس بن مالك ,والحسن بن علي , وعطاء ,والحسن, وابن سيرين , والنخعي , وهو قول ابن المبارك, وزُفر , وأحمد , وإسحاق.

والثالث: إذا قال: (حيَّ على الفلاح) , وحُكي عن أبي حنيفة , ومحمد.

والرابع: إذا فرغت الإقامة , وحُكي عن مالك ,والشافعي.

وحكى ابن المنذر عن مالك , أنه لم يوقِّتْ في ذلك شيئًا.

وقال الماوردي - من الشافعية: إن كان شيخًا بطئ النّهضة قام عند قوله: (قد قامت الصلاة) , وإن كان سريع النهضة قام بعد الفراغ , ليستووا قيامًا في وقت واحد.

فإن تأخّر قيام الإمام عن فراغ الإقامة لعذر كما كان النبي أحيانًا يناجي بعض أصحابه طويلا , فهل يتأخر قيام المأمومين إلى حين قيامه؟ الأظهر: نعم.

ويدل عليه ما خرّجه البخاري - وسيأتي قريبًا إن شاء الله -, عن أنس , قال: أقيمت الصلاة والنبي يناجي رجلا في جانب المسجد , فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم.

ونومهم يدلُّ على أنّهم كانوا جلوسًا , إذ لو كانوا قيامًا ينتظرون الصلاة كان أبعدَ لنومهم.

هذا في القيام المبتدإ للصلاة ممن كان جالسًا , فأمّا من دخل المسجد إمامًا كان أو مأمومًا , والمؤذن يقيم الصلاة , فهل يجلس ليبتدئ القيام, غما بعد الفراغ , أو بعد قوله (قد قامت الصلاة) , أم يستمر قائمًا؟ فيه قولان:

أحدهما: أنه يجلس ليقوم إلى الصلاة في موضع القيام المشروع , وكذلك كان الإمام احمد يفعل-: نقله عنه ابن منصور , وقاله طائفة من الشافعية , منهم: أبو عاصم العباديُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت