فهرس الكتاب
إذَا رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ
روى أبو داود بسنده , فقال:
حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ زُرَيْعٍ، حَدَّثَهُمْ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ زِيَادٍ الْأَعْلَمِ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ، حَدَّثَ أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَنَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاكِعٌ، قَالَ: فَرَكَعْتُ دُونَ الصَّفِّ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ» (683) .
والمسألة هنا: هل يركع من أدرك الإمام راكعًا دون الصف؟
قال المالكية (الشرح الصغير: 461/ 1 وما بعدها) : يحرم (أي يكبر تكبيرة الإحرام) من خشي فوات ركعة برفع الإمام من ركوعه إن لم يحرم، دون الصف، إن ظن إدراكه قبل رفع رأس الإمام من الركوع. فإن لم يظن إدراك الصف قبل رفع الإمام، تابع مشيه بلا خَبَب (هرولة) ، إلا أن تكون الركعة الأخيرة من صلاة الإمام، فإنه يحرم في مكانه دون الصف، لئلا تفوته الصلاة، ثم مشى، حتى يدخل في الصف.
وقال الحنابلة وغيرهم من بقية الفقهاء (المغني:234/ 2 وما بعدها) : لا يركع دون الصف إلا إذا مشى ودخل في الصف قبل رفع الإمام رأسه من الركوع، أو يأتي آخر فيقف معه.
وجملة ذلك: أن من ركع دون الصف ثم دخل فيه لا يخلو من ثلاثة أحوال:
آ ـ إذا صلى ركعة كاملة، فلا تصح صلاته، لقول النبي صلّى الله عليه وسلم: «لا صلاة لفرد خلف الصف» .
ب ـ أن يمشي راكعًا حتى يدخل في الصف قبل رفع الإمام رأسه من الركوع، أو أن يأتي آخر، فيقف معه قبل أن يرفع الإمام رأسه من الركوع، فإن صلاته تصح، لأنه أدرك مع الإمام في الصف ما يدرك به الركعة.
جـ ـ إذا دخل في الصف بعد رفع رأسه من الركوع: فمتى كان جاهلًا بتحريم ذلك، صحت صلاته، وإن علم لم تصح، بدليل ما روى البخاري وغيره: «أن أبا بكرة انتهى إلى النبي صلّى الله عليه وسلم، وهو راكع، فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي صلّى الله عليه وسلم، فقال: زادك الله حرصًا، ولا تعد» ، فلم يأمره بإعادة الصلاة ونهاه عن العود.