فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 89

قال الألباني في الصحيحة [1/ 404] :

"و القصد من ذكره هنا أن ظاهره يدل على أنه لا يجوز الركوع دون الصف ثم المشي إليه، على خلاف ما دل عليه الحديث السابق (229) ، فكيف التوفيق بينهما؟ فأقول:"

إن هذا الحديث لا يدل على ما ذكر، إلا بطريق الاستنباط لا النص، فإن قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تعد"يحتمل أنه نهاه عن كل ما ثبت أنه في هذه الحادثة، و قد تبين لنا بعد التتبع أنها تتضمن ثلاثة أمور:

الأول: اعتداده بالركعة التي إنما أدرك منها ركوعها فقط.

الثاني: إسراعه في المشي، كما في رواية لأحمد (5/ 42) من طريق أخرى عن أبي بكرة أنه جاء و النبي صلى الله عليه وسلم راكع، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم صوت نعل أبي بكرة و هو يحضر (أي يعدو) يريد أن يدرك الركعة، فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم قال: من الساعي؟ قال أبو بكرة: أنا. قال: فذكره و إسناده حسن في المتابعات، و قد رواه ابن السكن في"صحيحه"نحوه و فيه قوله:"انطلقت أسعى ..."و أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من الساعي ..."و يشهد لهذه الرواية رواية الطحاوي من الطريق الأولى بلفظ.

"جئت و رسول الله صلى الله عليه وسلم راكع، و قد حفزني النفس فركعت دون الصف .."الحديث. و إسناده صحيح، فإن قوله"حفزني النفس"معناه اشتد، من الحفز و هو الحث و الإعجال، و ذلك كناية عن العدو.

الثالث: ركوعه دون الصف ثم مشيه إليه.

و إذا تبين لنا ما سبق، فهل قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تعد"نهي عن هذه الأمور الثلاثة جميعها أم عن بعضها. ذلك ما أريد البحث فيه و تحقيق الكلام عليه فأقول:

أما الأمر الأول، فالظاهر أنه لا يدخل في النهي، لأنه لو كان نهاه عنه لأمره بإعادة الصلاة لكونها خداجا ناقصة الركعة، فإذ لم يأمره بذلك دل على صحتها، و على عدم شمول النهي الاعتداد بالركعة بإدراك ركوعها، و قول الصنعاني في"سبل السلام" (2/ 23) :

"لعله صلى الله عليه وسلم لم يأمره لأنه كان جاهلا للحكم، و الجهل عذر".

فبعيد جدا، إذ قد ثبت في"الصحيحين"من حديث أبي هريرة أمره صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته بإعادتها ثلاث مرات مع أنه كان جاهلا أيضا فكيف يأمره بالإعادة و هو لم يفوت ركعة من صلاته و إنما الاطمئنان فيها، و لا يأمر أبا بكرة بإعادة الصلاة و قد فوت على نفسه ركعة، لو كانت لا تدرك بالركوع، ثم كيف يعقل أن يكون ذلك منهيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت