فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 89

على أن دلالته فيها مرجوحة، و أن حديث ابن الزبير هو الراجح في الدلالة عليها. و الله أعلم.

و قد قال الصنعاني بعد قول ابن جريج في عقب هذا الحديث:

"و قد رأيت عطاء يصنع ذلك". قال الصنعاني (2/ 24) :

"قلت. و كأنه مبني على أن لفظ"و لا تعد"بضم المثناة الفوقية، من الإعادة أي زادك الله حرصا على طلب الخير و لا تعد صلاتك فإنها صحيحة و روي بسكون العين المهملة من العدو، و تؤيده رواية ابن السكن من حديث أبي بكرة (ثم ساقها، و قد سبق نحوها من رواية أحمد مع الإشارة إلى رواية ابن السكن هذه، ثم قال: و الأقرب أن رواية(لا تعد) من العود أي لا تعد ساعيا إلى الدخول قبل وصولك الصف، فإنه ليس في الكلام ما يشير بفساد صلاته حتى يفتيه صلى الله عليه وسلم بأن لا يعيدها، بل قوله"زادك الله حرصا"يشعر بأجزائها، أو"لا تعد"من (العدو) "

قلت: لو صح هذا اللفظ لكانت دلالة الحديث حينئذ خاصة في النهي عن الإسراع و لما دخل فيه الركوع خارج الصف، و لم يوجد بالتالي أي تعارض بينه و بين حديث ابن الزبير، و لكن الظاهر أن هذا اللفظ لم يثبت، فقد وقع في"صحيح البخاري"و غيره باللفظ المشهور:"لا تعد".

قال الحافظ في"الفتح" (2/ 214) :

"ضبطناه في جميع الروايات بفتح أوله و ضم العين من العود".

ثم ذكر هذا اللفظ، و لكنه رجح ما في البخاري فراجعه إن شئت.

و يتلخص مما تقدم أن هذا النهي لا يشمل الاعتداد بالركعة و لا الركوع دون الصف و إنما هو خاص بالإسراع لمنافاته للسكينة و الوقار كما تقدم التصريح بذلك من حديث أبي هريرة، و بهذا فسره الإمام الشافعي رحمه الله تعالى:

"قوله: لا تعد. يشبه قوله: لا تأتوا الصلاة تسعون". ذكره البيهقي في"سننه" (2/ 90) .

فإن قيل: قد ورد ما يؤيد شمول الحديث للإسراع و يخالف حديث ابن الزبير صراحة و هو حديث أبي هريرة مرفوعا.

"إذا أتى أحدكم الصلاة فلا يركع دون الصف حتى يأخذ مكانه من الصف".

قلنا: لكنه حديث معلول بعلة خفية، و ليس هذا مكان بيانها، فراجع"سلسلة"

الأحاديث الضعيفة" (رقم 981) .اهـ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت