فهرس الكتاب
وقد أشار أحمد إلى هذا - أيضًا - في رواية أبي الحارث، وسأله عن رجل كَّبر قبل أن يدخل في الصف وركع دون الصف؟ فقال: قد كبر أبو بكرة، فقال له النبي (:(( زادك الله حرصًا، ولا تعد ) )ولم يأمره أن يعيد - أيضًا.
وقد روي، عن ابن مسعودٍ وزيدٍ، أنهما ركعا دون الصف.
وهذه الرواية تخالف ما رواه الأثرم وغيره، أنه قال: لا يعجبني فعل زيد وابن مسعود، ورده بحديث أبي بكرة.
ولكن هذه الرواية توافق رواية ابن منصور المتقدمة بجواز الركوع خلف الصف، إذا ظن أنه يصل إليه قبل رفع الإمام.
وقد استدل طائفة من أصحابنا، منهم: أبو حفص البرمكي لهذه الرواية بحديث أبي بكرة، وحملوا قوله: (( ولا تعد ) )على شدة السعي إلى الصلاة، كما قاله الشافعي.
وذكر ابن عبد البر أن معنى قوله: (( ولا تعد ) )عند العلماء: لا تعد إلى الإبطاء عن الصلاة حتى يفوتك منها شيء.
وهذا بعيد جدًا، ولا يعرف هذا عن أحد من العلماء من المتقدمين.
وقد روى الإمام أحمد من طريق عبد العزيز بن أبي بكرة، عن أبي بكرة، أنه جاء والنبي (راكع، فسمع النبي (صوت نعلي أبي بكرة وهو يحضر؛ يريد أن يدرك الركعة، فلما أنصرف قال:(( من الساعي؟ ) )قال أبو بكرة: أنا. قال: (( زادك الله حرصا، ولا تعد ) ).
وفي رواية عبد العزيز: بشار الخياط، وهو غير معروف.
وخَّرجه ابن عبد البر من بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة، عن أبيه، عن جده، أنه دخل المسجد - ورسول الله (يصلي بالناس، وهم ركوع -، فسعى إلى الصف، فلما أنصرف رسول الله (قال:(( من الساعي؟ ) )قال أبو بكرة: أنا يا رسول الله قال: (( زادك الله حرصًا، ولا تعد ) ).
وبكار، فيه ضَّعف.
وخَّرجه البخاري في"كتاب القراءة خلف الإمام"بإسناد ضعيف، عن الحسن، عن أبي بكرة، أن النبي (صلى صلاة الصبح، فسمع نفسًا شديدًا - أو بهرًا - من خلفه، فلما قضى الصلاة قال لأبي بكرة:(( أنت صاحب هذا النفس؟ ) )قال: نعم يا رسول الله، خشيت أن تفوتني ركعة معك، فاسرعت المشي. فقال له: (( زادك الله حرصًا، ولا تعد، صل ما أدركت، وأقض ما سُبقت ) ).
وفي إسناده: عبد الله بن عيسى الخزاز، ضعفوه.