فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 89

وفي هاتين الروايتين: ما يدل على اعتداده بتلك الركعة، وهذا أمر غير مشكوكٍ فيه، وأنما يحتاج إليه لتعنت من يتعنت.

ومن أغرب ما روي في حديث أبي بكرة: ما خرَّجه عبد الرزاق عن ابن جريج، عن رجل، عن الحسن، قال: التفت إليه النبي، فقال: (( زادك الله حرصًا، ولا تعد ) )قال: فثبت مكانه.

وهذا يوهم أن النبي قال له ذلك في الصلاة، وأنه لم يدخل الصف، فيستدل به على أن كلام الإمام لمصلحة الصلاة عمدًا غير مبطل، ويستدل به - أيضًا - على صحة صلاة الفذ وحده، ولكنها مرسلة، في إسنادها مجهول، وابن جريج كان يدلس عن الضعفاء ومن لا يعتمد عليه كثيرًا.

وعلى هذه الطريقة: فهل يختص جواز الركوع دون الصف بمن أدرك الركوع في الصف، أو لا يختص بذلك؟

ظاهر كلام أحمد في رواية ابن منصور أنه يختص بمن أدرك الركوع في الصف؛ لأنه إنما أجاز الركوع خلفه لمن ظن أنه يدركه، فأنه إذا زالت فذوذيته في حال الركوع، فلم يصل ركعة فذًا، والمنهي عنه أن يصلي فذًا ركعةً فأكثر، وأما إذا زالت فذوذيته قبل أن يرفع من الركوع فقد أدرك الركعة في الصف، فلا يكون بذلك فذًا؛ ولهذا لو قام خلف الإمام اثنأن فأحرم أحدهما قبل إحرام الآخر، لم يكن في تلك الحالة فذًا بالاتفاق.

وقد حكي عن جماعة من أصحابنا الاتفاق على تكبيرة الإحرام فذًا، لكن منهم من قال: كان القياس بطلانها، وإنما ترك لحديث أبي بكرة.

وحكى ابن حامد - من أصحابنا - أنه تبطل تكبيرة الفذ خلف الإمام كالركوع.

وهذا إذا لم يكن لغرض إدراك الركعة، فأما أن كان لغرض إدراك الركعة، فهي المسألة التي سبق ذكرها.

وقد نص أحمد على التفريق بين أن يصل إلى الصف قبل رفع الإمام رأسه وبعده.

وفي رواية حرب، قال: لا بأس أن يركع دون الصف إذا أدرك الإمام راكعًا.

قلت: فأن رفع الإمام رأسه قبل أن يصل هو إلى الصف، فكانه أحب أن لا يعتد بهذه الركعة.

ومن الأصحاب من حكى فيما إذا زالت فذوذيته بعد الركوع وقبل السجود، فهل تصح صلاته؟ على روايتين.

كذلك حكى ابن أبي موسى في (( كتابه ) )، وحكاه - أيضًا - جماعة بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت