فهرس الكتاب
وحكاها - أيضًا - من المتقدمين أبو حفص، وقال: روى أبو داود، عن أحمد - فيمن ركع دون الصف، ثم مشى حتى دخل الصف، وقد رفع الإمام قبل أن ينتهي إلى الصف: تجزئه ركعة، فإن صلى خلف الصف وحده، أعاد الصلاة.
وظاهر هذه الرواية أنه يجزئه، ولو دخل في الصف بعد رفع إمامه، ما لم يصل ركعة كاملة وحده، وليس في حديث أبي بكرة أنه دخل في الصف قبل رفع النبي. ووجه ذلك: أنه أدرك معظم الركعة في الصف، وهو السجدتان، فاكتفى بذلك في المصافة.
وقد قال بعض التابعين: أنه يكتفي بذلك في ادراك الركعة - أيضًا.
وإنما أبطل أحمد ومن وافقه صلاة الفذ خلف الصف؛ لحديث وابصة، وله طرق، من أجودها: رواية شعبة، عن عمرو بن مرة، عن هلال بن يسافٍ، عن عمرو بن راشدٍ، عن وابصة بن معبدٍ، أن رجلًا صلى خلف الصف وحده، فأمره النبي (أن يعيد الصلاة
خرَّجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن حبان في صحيحه.
وخَّرجه ابن حبان - أيضًا - من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة بهذا الإسناد.
وخَّرجه الترمذي وابن ماجه من حديث حصين، عن هلال بن يسافٍ، عن زياد بن أبي الجعد، عن وابصة، عن النبي.
وحسَّنه الترمذي.
ورواه - أيضًا - منصور، عن هلال بن يساف.
كذلك خرَّجه أبو القاسم البغوي في"معجمه".
وأشار إلى ترجيح رواية حصين بمتابعة منصور له.
ورجح أحمد وأبو حاتم الرازي رواية عمرو بن مرة.
ورجح عبد الله الدارمي والترمذي رواية حصين؛ لأن الحديث معروف عن زياد بن أبي الجعد، عن وابصة من غير طريق هلال بن يساف، فإنه رواه يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن عبيد بن أبي الجعد، عن وابصة.
وقد خرَّجه من هذه الطريق ابن حبان في (( صحيحه ) )- أيضًا -، وذكر أن هلال بن يساف سمعه من زياد بن أبي الجعد، ومن عمرو بن راشد، كلاهما عن وابصة من غير واسطة بينهما.
ورجح الترمذي صحة ذلك، وأن هلالًا سمعه من وابصة مع زياد بن أبي الجعد.
وقد روي من وجوه متعدده ما يدل لذلك.