فهرس الكتاب
وقد جعل بعضهم هذا الاختلاف اضطرابًا في الحديث يوجب التوقف، وإلى ذلك يميل الشافعي في الجديد، وحكاه عن بعض أهل الحديث، بعد أن قال في القديم: لو صح قلت به. فتوقف في صحته.
وممن رجح ذلك: البزار وابن عبد البر.
وأنكر الإمام أحمد على من قال ذلك، وقال: إنما اختلف عمرو بن مرة وحصين. وقال: عمرو بن راشد معروف.
وكذلك يحيى بن معين أخذ بهذا الحديث، وعمل به، حكاه عنه عباس الدوري، وهو دليل على ثبوته عنده.
وقد روي هذا الحديث عن وابصة من وجوه أخر.
وروي عن النبي (من وجوه أخر، من أجودها: رواية ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدر، عن عبد الرحمن بن علي بن شيبأن، عن أبيه علي بن شيبأن، قال: خرجنا حتى قدمنا على رسول الله (، فبايعناه وصلينا خلفه. قال: ثم صلينا وراءه صلاة أخرى، فقضى الصلاة، فرأى رجلًا فردًا يصلي خلف الصف وحده، فوقف عليه نبي الله (حتى أنصرف، قال:(( استقبل صلاتك، لا صلاة للذي خلف الصف ) ).
خرَّجه الإمام أحمد وابن ماجه، وهذا لفظه.
وفي رواية للإمام أحمد: (( فلا صلاة لفرد خلف الصف ) ).
وكذلك خرَّجه ابن خزيمة وابن حبان في (( صحيحهما ) ).
وقال الإمام أحمد: حديث ملازم في هذا - أيضًا - حسن.
ورواته كلهم ثقات من أهل اليمامة، فأن عبد الله بن بدر ثقة مشهور، وثقه يحيى بن معينٍ وأبو زرعة والعجلي وغيرهم.
وملازم، قال الإمام أحمد: كان يحيى القطان يختاره على عكرمة بن عمار، ويقول: هو أثبت حديثًا. وقال ابن معين: هو ثبت، وهو من أثبت أهل اليمامة.
وعبد الرحمن بن علي بن شيبان، مشهور، وروى عنه جماعة من أهل اليمامة، وذكره ابن حبان في (( الثقات ) ).
وقد قال الإمام أحمد: لا أعرف لحديث وابصة مخالفًا.
يعني: لا يعرف له حديثًا يخالفه، فإن حديث أبي بكرة يمكن الجمع بينه وبينه بما تقدم، والجمع بين الأحاديث والعمل بها أولى من معارضة بعضها ببعض، واطرادها واطراحها بعضها، إذا كان العمل بها كلها لا يؤدي إلى مخالفة ما عليه السلف الأول.