فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 89

وقد تأول بعضهم قوله: (( لا صلاة لفذ خلف الصف ) )على نفي الكمال دون الصحة: ويرد هذا أمر النبي (له بالإعادة.

واختلف أصحابنا: هل تقع صلاة الفذ باطلة غير منعقدة، أو تنقلب نفلا؟ لهم فيه وجهان.

واختار ابن حمادٍ وغيره أنها تنقلب نفلًا، وظاهر كلام الخرقي أنها تبطل بالكلية.

وتظهر فائدتها لو صلى ركعة فذًا خلف الصف، ثم جاء آخر فصف معه في الركعة الثانية، فإن قلنا: صلاته باطلة، فالثاني فذ - أيضًا - وإن قلنا: هو متنفل صحت مصافته.

ولأصحابنا وجه آخر: أن جماعته تبطل وتصح صلاته منفردًا.

وهو مروري عن النخعي، قال: صلاته تامةٌ وليس له تضعيفٌ.

خرَّجه البيهقي.

وعلى هذا، فيكون أمره بالإعادة في الجماعة ليحصل ثوابها ومضاعفتها، وليس ذلك في الحديث.

وقد يستدل به أن على من صلى منفردًا فعلية الإعادة، كما يقوله من يجعل الجماعة شرطًا لصحة الصلاة.

وهذا الوجه - أعني: بطلان جماعته وصحة صلاته منفردًا - جزم به ابن عقيل من أصحابنا في موضع من كتابه (( الأصول ) ).

وحكى في موضع آخر منه وجهين:

أحدهما: كذلك، وعلله بأن البطلان يختص بالجماعة، فيصح فرضه ويكون منفردًا.

والثاني: يبطل فرضه وتصير صلاته نفلًا.

الوجهان مطردان في كل صلاة وجد فيها خلل يعود إلى الجماعة خاصة؛ كمن صلى فذًا قدام الإمام، أو أنتقل من الجماعة إلى الإنفراد لغير عذر، أو عكسه، أو أئتم بمن لا يجوز الإئتمام به.

ومن أصحابنا من قال: إن لم يعلم امتناع ذلك انقلبت الصلاة نفلًا، وإن علم ففي البطلان وانقلابها نفلًا وجهان، والأظهر الأول.

وإن صلى الفذ خلف الصف لا يسقط فرضه، وعليه إعادتها كما نص عليه أحمد وأكثر أصحابه.

وقد كان النبي يؤكد أمر الصفوف وتعديلها وتسويتها، وهي من خصائص هذه الأمة كما سبق ذكره، فالمصلي في جماعة من غير مخل بما يلزم من القيام في الصف، فعليه الإعادة إذا تركه عمدًا، وهو عالم بالنهي، قادر على الصلاة في الصف. فأما إن كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت