فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 89

جاهلًا ففيه خلاف سبق ذكره. وإن كان عاجزًا ففيه خلاف يأتي ذكره - إن شاء الله تعإلى.

وقد عارض بعضهم حديث وابصة بحديث ابن عباس، لما صلى عن يسار النبي، فأداره من ورائه إلى يمينه، قال: فهو في حال إدارته فذ.

وهذا ليس بشيء، فإن المصلي في صف إذا زال اصطفافه ثم عاد سريعا على وجه أكمل من الأول لم يضره ذلك، كما أن الإمام في صلاة الخوف تفارقه طائفة، ويبقى منتظرًا لطائفة أخرى، ولا يضره ذلك. والله أعلم.

ونقل حرب، عن إسحاق بن راهويه: أن صلى الصلاة كلها خلف الصف أعاد صلاته، فأن صلى ركعة فذًا، ثم جاء أخر فقام إلى جنبه، فإنه يعيد تلك الركعة، فلم تبطل سوى ركعته التي كان فيها فذًا، وأمره أن يبني على تكبيرة الإحرام ومذهب أحمد: أنه إذا صلى ركعةً تامةً في أول صلاته فذًا أنه يعيد صلاته كلها واختلفت الرواية عنه: إذا صلى ركعة في الصف ثم صار فذًا.

ونقل مهنا عن أحمد في رجل صلى يوم الجمعة ركعة وسجدتين في الصف، ثم زحموه، فصلى الركعة الأخرى خلف الصف وحده: يعيد تلك الركعة التي صلاها وحده.

ونقل عنه بعض أصحابه: أنه يعيد الصلاة كلها في هذه المسألة، منهم: ابناه صالح وعبد الله والأثرم وغيرهم.

وحمل القاضي أبو يعلى في (( خلافه الكبير ) )رواية حنبلٍ على أحد وجهين:

أحدهما: ما أومأ إليه أبو بكر: أن الصلاة في هذه الحال أنعقدت في الصف، وإنما صار فذًا في أثنائها، ولا يمتنع أن ينافي الابتداء في الاستدامة، كالعدة والردة والإحرام في عقد النكاح.

والثاني: أنه في هذه الحال صار فذًا بغير اختياره، فهي حال ضرورة.

هكذا حكى القاضي أبو يعلى وأصحابه مذهب أحمد.

وحكى أبو حفص الخلاف عن أحمد فيمن صلى ركعة فذًا: هل تبطل ركعته

فقط، أم صلاته كلها؟ وحكى في ذلك روايتين، وسوَّى بين الركعة الأولى وغيرها، ولم يفرق بين حال ضرورة وغيرها.

وذكر أن الحسن بن محمد روى عن أحمد، قال: إذا ركع ركعة سجد، ثم دخل في الصف، يعيد التي صلاها ولا يعيد الصلاة كلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت