فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 89

"إن المنبر يقطع بعض الصفوف، و إنما الصف الأول الواحد المتصل الذي في فناء المنبر، و ما على طرفيه مقطوع، و كان الثوري يقول: الصف الأول، هو الخارج بين يدي المنبر، و هو متجه لأنه متصل، و لأن الجالس فيه يقابل الخطيب و يسمع منه".

قلت: و إنما يقطع المنبر الصف إذا كان مخالفا لمنبر النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان له ثلاث درجات، فلا ينقطع الصف بمثله، لأن الإمام يقف بجانب الدرجة الدنيا منها. فكان من شؤم مخالفة السنة في المنبر الوقوع في النهي الذي في هذا الحديث.

و مثل ذلك في قطع الصف المدافئ التي توضع في بعض المساجد وضعا يترتب منه قطع الصف، دون أن ينتبه لهذا المحذور إمام المسجد أو أحد من المصلين فيه لبعد الناس أولا عن التفقه في الدين، و ثانيا لعدم مبالاتهم بالابتعاد عما نهى عنه الشارع و كرهه. انتهى

جاء في الثمر المستطاب للألباني (411) :

"ثم قال الشوكاني:"

(والحديثان المذكوران في الباب يدلان على كراهة الصلاة بين السواري وظاهر حديث معاوية بن قرة عن أبيه وحديث أنس الذي ذكره الحاكم أن ذلك محرم والعلة في الكراهة ما قاله أبو بكر ابن العربي من أن ذلك إما لانقطاع الصف أو لأنه موضع جمع النعال.

قال ابن سيد الناس: والأول أشبه لأن الثاني محدث. قال القرطبي: روي أن سبب كراهة ذلك أنه مصلى الجن المؤمنين. وقد ذهب إلى كراهة الصلاة بين السواري بعض أهل العلم. قال الترمذي: وكره قوم من أهل العلم أن يصف بين السواري وبه قال أحمد وإسحاق وقد رخص قوم من أهل العلم في ذلك. انتهى

وبالكراهة قال النخعي وروى سعيد بن منصور في (سننه) النهي عن ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وحذيفة. قال ابن سيد الناس: ولا يعرف لهم مخالف في الصحابة. ورخص فيه أبو حنيفة ومالك والشافعي وابن المنذر قياسا على الإمام والمنفرد.

قال ابن العربي: ولا خلاف في جوازه عند الضيق وأما عنده السعة فهو مكروه للجماعة فأما الواحد فلا بأس به وقد صلى صلى الله عليه وسلم في الكعبة بين سواريها. انتهى.

وفيه أن حديث أنس المذكور في الباب إنما وردفي حال الضيق لقوله: فاضطرنا الناس. ويمكن أن يقال: إن الضرورة المشار إليها في الحديث لم تبلغ قدر الضرورة التي يرتفع الحرج معها. وحديث قرة ليس فيه إلا ذكر النهي عن الصف بين السواري ولم يقل: كنا ننهى عن الصلاة بين السواري ففيه دليل على التفرقة بين الجماعة والمنفرد ولكن حديث أنس الذي ذكره الحاكم فيه النهي عن مطلق الصلاة فيحمل المطلق على المقيد ويدل على ذلك صلاته صلى الله عليه وسلم بين الساريتين فيكون النهي على هذا مختصا بصلاة المؤتمين بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت