فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 89

وهي لبيان الجواز. ولأن سواري الكعبة لم تقطع الصفوف في تلك الحالة، ولو قطعتها، لم يكره لضيق المكان؛ ولأن الصفوف لا ينبغي أن يقطعها شيء.

أما وقد تقدمت الهندسة المعمارية، فإني أرى الإقلال من هذه الأعمدة، كما أني لا أرى داعيا لتضخيم هذه الأعمدة، وتكبير حجمها بلا حاجة داعية لذلك.

قال الألباني في الصحيحة (1/ 590) :

"و هذا الحديث نص صريح في ترك الصف بين السواري، و أن الواجب أن يتقدم أو يتأخر."

و قد روى ابن القاسم في"المدونة" (1/ 106) و البيهقي (3/ 104) من طريق أبي إسحاق عن معدي كرب عن ابن مسعود أنه قال:

"لا تصفوا بين السواري".

و قال البيهقي:

"و هذا - و الله أعلم - لأن الأسطوانة تحول بينهم و بين وصل الصف".

و قال مالك:

"لا بأس بالصفوف بين الأساطين إذا ضاق المسجد".

و في"المغني"لابن قدامة (2/ 220) :

"لا يكره للإمام أن يقف بين السواري، و يكره للمأمومين، لأنها تقطع صفوفهم،"

و كرهه ابن مسعود و النخعي، و روي عن حذيفة و ابن عباس، و رخص فيه ابن سيرين و مالك و أصحاب الرأي و بن المنذر، لأنه لا دليل على المنع.

و لنا ما روي عن معاوية بن قرة ... ، و لأنها تقطع الصف فإن كان الصف صغيرا،

قدر ما بين الساريتين لم يكره لا ينقطع بها"."

و في"فتح الباري" (1/ 477) :

"قال المحب الطبري: كره قوم الصف بين السواري للنهي الوارد عن ذلك، و محل الكراهة عند عدم الضيق، و الحكمة فيه إما لانقطاع الصف أو لأنه موضع النعال. انتهى"

و قال القرطبي: روي في سبب كراهة ذلك أنه مصلى الجن المؤمنين"."

قلت: و في حكم السارية، المنبر الطويل ذي الدرجات الكثيرة، فإنه يقطع الصف الأول، و تارة الثاني أيضا، قال الغزالي في"الإحياء" (2/ 139) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت