فهرس الكتاب
حيث بين الصحابي الجليل: أن السنة ماضية على صلاة النافلة إلى سارية من سواري المسجد.
الحالة الثانية: أن يصلي بين الساريتين مع الجماعة لشدة الزحام وضيق المكان، فيصح ذلك ولا كراهة فيه بحمد الله تعالى (المغني لابن قدامة(2/ 220) . والفروع (2/ 39 ) ) . وقد نص على ذلك مالك رحمه الله (المدونة الكبرى(1/ 106 ) ) .
الحالة الثالثة: أن يصلي بين الساريتين مع جماعة في سعة من المسجد، ففي كراهة الصلاة قولان للعلماء: -
القول الأول: تكره الصلاة بين السواري. روي هذا عن عمر وأنس وحذيفة رضي الله عنهم، وعن إبراهيم النخعي (رواه ابن أبي شيبة في المصنف(2/ 369 ـ 370 ) ) وبه قال أحمد بن حنبل (الإنصاف للمرداوي(2/ 299 ) ) ورواه الهيثمي عن ابن مسعود - رضي الله عنه (مجمع الزوائد للهيثمي(2/ 95 ) ) .
القول الثاني: أنه لا بأس بالصلاة بين السواري. رواه ابن أبي شيبة عن الحسن ومحمد بن سيرين وإبراهيم التيمي (المصنف لابن أبي شيبة(2/ 370 ) ) . وبه قالت طائفة من العلماء (عون المعبود(2/ 370) ، وتحفة الأحوذي (2/ 21 ) ) .
الأدلة:
1 -عن قرة قال: «كنا ننهى عن الصلاة بين السواري ونطرد عنها طردا» . رواه ابن خزيمة (( 3/ 29 ) ).
2 - «قال أنس بن مالك - رضي الله عنه - لقوم صلوا بين السواري:"كنا نتقي هذا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» . رواه أبو داود (سنن أبي داود المطبوع مع عون المعبود(2/ 370 ) ) والترمذي وقال: حديث حسن صحيح (سنن الترمذي المطبوع مع تحفة الأحوذي(2/ 21 ) ) ."
فهذه الآثار ونحوها تدل على كراهة جماعة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - للصلاة بين السواري، ولم يعلم لهم مخالف، ولم يحكم أنس ببطلان صلاة من صلوا بين السواري؛ ولأن السواري تقطع الصفوف، ولأنها موضع النعال في الغالب، وقيل: لأنه يصلي بينها الجن المؤمنون (فتح الباري لابن حجر(1/ 578 ) ) .
واستدل أصحاب القول الثاني: بقصة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - في جوف الكعبة بين السواري. فهذا يدل على أنه لا بأس بالصلاة بينها.
من عرض الأدلة، يتبين قوة الرأي الأول. أما دخوله - صلى الله عليه وسلم - وصلاته بين السواري، وصلاة الصحابة كذلك بين السواري في جوف الكعبة، فهي صلاة نافلة،