فهرس الكتاب
فنحن في أعناقنا دَيْنٌ له ، ونحن نشعر بأننا لولا هذا النبي الكريم صلي الله عليه وسلم لكنا عبيد خرافة لا ندري شيئا عن الحقيقة الوحيدة الواحدة التي قامت بها الأرض والسماوات !! هذا في مجال العقيدة ، فماذا عن مجال الإنسانية ؟ الإنسانية الآن نزعة تسود أقطارًا كثيرة ، بل لعلها الآن العنوان المختار لأغلب الأنظمة السياسية والفلسفات البشرية . لقد تتبعت هذه النزعة فوجدتها تزويرًا أحيانًا وغشًا ودخنًا أحيانًا أخري . الإنسانية في نسقها الأعلي وجوهرها الصافي ما تكون الإنسانية إلا إذا وفَّت أولا لمن أبرزها إلي هذا الوجود وشعرت بحقه . العالم ـ الآن ـ يستحب أن يكون العنوان الذى يعمل تحته أو الشارة التى تظلل قافلته هى الإنسانية . والإنسانية عنوان ـ في حقيقته ـ مرغوب ، ولكنه كما درسته في الهتافات والصيحات المعاصرة مزور ومغشوش . ولذلك فإنى أحب أن ألفت النظر إلى الإنسانية كما يعرفها الإسلام وكما قدمها للناس محمد عليه الصلاة والسلام . الإنسان عقل وقلب ، والرسالة التى جاء بها محمد عليه الصلاة والسلام كان هدفها الأول تحرير العقل الإنسانى ورد اعتباره إليه وجعله القائد لصاحبه بل إن الإسلام تميز بحقيقة ينبغى أن نعلنها في هذا العصر . وهى أن ربط الإيمان بالمنطق العقلى ، وأمر أمرا مشددا بأن يمزق الإنسان الحجب عن عينيه ، وأن يتأمل في الكون ، وعن طريق هذا التأمل يعرف ربه ويدرك عظمته !! عن طريق التأمل ينبنى الإيمان ، فبين الإيمان الراسى في القلب وبين ص_129