الصفحة 108 من 223

الكون الذى نعيش فيه علاقة قوية ، عبر عنها الأستاذ العقاد بقوله:"التفكير فريضة إسلامية"وهذا صحيح فالقرآن الكريم يقول: (أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة إن هو إلا نذير مبين * أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء ) هذا شئ قام الإسلام عليه ، ومن هنا فإن الإنسانية إذا قررت ألا تمشى وراء عقلها فهى تتمرد على منطق الإسلام . وقد كنت أتابع في هذه الأيام بعض الكتاب ـ وأنا أتابعهم من قديم ـ فوجدت أن عددا من الكتاب ـ تقليدا لأوربا ـ يحاول أن يقسم الكيان المعنوى للإنسان قسمين ، فيجعل العقل والعلوم التجريبية التى يستقل العقل بالبحث فيها نوعا من اليقينيات المسلمة ، ويربط بين العقل والعلم على هذا الأساس ، ثم يجعل الدين قسيما للعقل والعلوم الأخرى ، وكأنه يقول: إن الدين نوع من الانطباعات النفسية أو نوع من السكينة القلبية أو نوع من المخدرات الاجتماعية أو نوع من العلاقة الخاصة بين العبد وربه . وهذه العلاقة لا بأس بها أن تأخذ ألوانا معينة في شرق وفى غرب فإن الدين كالفن أو كالغناء ، وكما توجد موسيقى شرقية وموسيقى غربية فلا بأس أن يتنوع الدين وأن يجمع بين الهندوكية والبوذية والشنتوية واليهودية والنصرانية !! وأنا ألفت النظر إلى أن ما يقوله أولئك عن الدين نوع من الارتداد عن الإسلام ، ونوع من القطيعة بين تاريخنا المعاصر وماضينا العريق ، ونوع من التدليس يراد به خداع الأجيال الناشئة وجعلها تقبل الدين على أنه نوع من الفن أو مرادف له ، أما أن الدين حقيقة عقلية فلا!! نعم .. الدين يستحيل أن يكون حقيقة عقلية فيما عدا الإسلام ص_130

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت