الصفحة 115 من 223

لله وجوههم ، وأخلصوا قلوبهم ، وحملوا الرسالة التي شرفوا بها وفهموا قوله تعالي: (كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون ) ولذلك فإنني واثق من أن أمجاد العرب ستظل وهما بعيدًا حتي يعودوا إلي الإسلام , وتكون هذه العودة علي النحو الذي شرحته الآيات القرآنية في أربعة مواضع .. تلاوة وتزكية وحكمة وتعليم . وأريد الآن أن أشرح هذه الكلمات ."يتلو عليكم آياتنا"ما معني يتلو ؟ هل التلاوة كلمات منغومة نبدأ بها مجالسنا كما حدث الآن ؟ هل التلاوة أن نسمع كلمات منغومة بصوت عذب ؟ لا.. لا .. نحن نضحك من أنفسنا ونخون الحقائق الإنسانية والتاريخية يوم نتصور التلاوة علي هذا النحو !! الذي فهمته بعدما تتبعت كلمة"يتلو"في أماكن كثيرة من القرآن الكريم أن التلاوة تعني شرح مراحل الطريق أو ما يسمي في عصرنا إعلان المبادئ. التلاوة هي معرفة المنطلقات التي نبدأ منها والأهداف التي نصل إليها . تأمل معي قوله تعالي: (كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلو عليهم الذي أوحينا إليك وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب ) التلاوة هنا بعد المقارنة أو التذكير بالرسالات السابقة تعني أن الرسالة الجديدة تعرض جملة مبادئها , كما تعرض أي نهضة الأصول التي تنطلق منها ص_138

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت