فهرس الكتاب
وبتعبير العصر الحديث لا تقوم للعرب دولة إلا على أساس دين ، ومهما بذل الناس من أسباب اقتصادية ، ومهما أنفقوا من أموال لكى يجمعوا قلبا على قلب وصفا إلى صف فإن هذا يتعذر عليهم كما قال تعالى (هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين * وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم ) خيل إلى أن الطبيعة العربية كطبيعة هذه المصابيح التى أمامنا الآن ، هذه المصابيح صممت على أساس أنها لا تضئ إلا بتيار ينساب في أسلاكها من خارج ، فإذا لم يجئ هذا التيار بقى المصباح مظلما لا يصلح بزيت أو شمعة ، لا يمكن أن يضاء إلا إذا جاء التيار الذى يتألق به!! كذلك النفس العربية إذا انقطع تيار الإسلام عنها رسبت فلم تعل أبدا حتى يجئ الإسلام فيرفع خسيستها ويزكى سيرتها ويعيدها لكى تكون أستاذا للناس وموجها للعالم وقيادة روحية للخلق !! ليس للعرب وجود مادى أو أدبى أو إنسانى إلا بهذا الدين ، ربما نجحت أجناس أخرى ـ كاليونان مثلا ـ بفلسفة من الفلسفات ، ربما نجحت أجيال أخرى بفكرة من الفكر ، لكن يوم يفقد العرب الإسلام يعودون جاهلية وقبائل متناثرة متهالكة لا يمسكها شئ !! إن التاريخ بتجاربه الطويلة يؤكد هذه الحقيقة ، فما كان للعرب وجود مادى أو أدبى له حرمة وكرامة إلا يوم اصطبغوا بهذا الدين وأسلموا ص_137