الصفحة 113 من 223

سأختار الموضع الثانى وأبدأ الحديث عنه ، والموضع الثانى يبدأ من قوله تعالى (ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون * كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون ) عندما كنت أقرأ السورة وقفت طويلا عند قوله تعالى: (كما أرسلنا فيكم رسولا منكم) وقلت في نفسى: ما معنى"كما"هنا ؟ ما الرباط الذى يربط بينها وبين ما قبلها ؟ بدأت أتدبر الآيات جيدا ثم اتضح المعنى كله ، ومعنى هذه الآيات أن الله تعالى يقول للعرب: إننى وجهت الناس إلى قبلتكم ، هذه نعمة منى عليكم معشر العرب ، لكنها ليست النعمة الأولى عليكم ، إنها منَّة مسبوقة بمنة أخرى وهى إرسال محمد صلى الله عليه وسلم فيكم وابتعاثه منكم: (ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون * كما أرسلنا فيكم رسولا منكم ) بدا لى من دراسة التاريخ ، ومن دراسة الإنسان العربى بالذات أن الأمة العربية تفقد إنسانيتها يوم تفقد الإسلام اكتشف هذا المعنى فيلسوف عربى اجتماعى هو ابن خلدون عندما قال: لا يقوم للعرب ملك إلا على أساس نبوة . ص_136

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت