فهرس الكتاب
آخر ، وقد وجدت أن الله عز وجل يقسم بعظمة الكون على عظمة القرآن (فلا أقسم بمواقع النجوم * وإنه لقسم لو تعلمون عظيم * إنه لقرآن كريم * في كتاب مكنون * لا يمسه إلا المطهرون * تنزيل من رب العالمين) أى أنه يقسم بعظمة عمله على عظمة قوله ، وقد تكرر هذا القسم في مواضع أخرى من القرآن الكريم ، ففى سورة الحاقة يقول: (فلا أقسم بما تبصرون * وما لا تبصرون * إنه لقول رسول كريم * وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون * ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون * تنزيل من رب العالمين ) وفى سورة التكوير يقول: (فلا أقسم بالخنس * الجوار الكنس * والليل إذا عسعس * والصبح إذا تنفس * إنه لقول رسول كريم ) فى هذه الآيات يصف رب العالمين الفترة قبل بزوغ الشمس وقبل مطلع الفجر ، والكون في حالة ترقب لليوم الجديد الذى يطل على الناس ليفتتحوا معه صفحة جديدة ، إنه يقسم بهذه الحالة لكي يلفت النظر إلى أن من أراد الهدى ففى القرآن هداه !! إن الله جل شأنه جعل الكتاب موازيا أو مساويا للكون الذى نعيش فيه ، فعندما وصف نفسه رأيت أنه وصف نفسه بأمرين: أمر يقول فيه: أنا خالق الكون ، وأمر يقول فيه: أنا منزل الكتاب ، فجعل خلق الكون وإنزال الكتاب صفتين كلتاهما تعادل الأخرى !! قال تعالى: (تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير ) ص_146