فهرس الكتاب
تدرس عندنا في علوم الأحياء على أنها حقيقة علمية ، وهذا غلط . حاول بعض المشايخ وبعض علماء الطبيعة والكيمياء والأحياء أن يفسروا القرآن علي ضوء نظرية داروين فقالوا: داروين يقول بالتطور والقرآن يقول (وقد خلقكم أطوارا ) ويقول: (الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين * ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين * ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون ) قلت لمن يستدل بهذه الآيات علي نظرية داروين: قد تتحمل الآيات ما تقول وربما رفضت ما تقول ، لكني أكره أن أفسر القرآن بنظريات علمية قد تبطل . عندما يستقر العلم علي حقيقة لا خلاف فيها فأنا أفسر بها القرآن ، أما النظريات العلمية الرجراجة المائعة التى لم تستقر علميا فلا تحرجني بها ولا تورطني فيها ، وإذا كانت لم تستقر بعد عند أصحابها فكيف تلزمني بقبولها وتكلفني أن أفسر الوحي علي أساسها ؟ هذا لا يقوله عاقل !! نظرية تمدد الكون لـ"أينشتين"من الجائز أن تكون صحيحة ، لكن هل تحولت النظرية إلى حقيقة علمية ؟ لا أدري هذا ، ويوم تتحول إلى يقين علمي فأنا مستعد أن أفسر قوله تعالى: (والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون) علي أساس نظرية التمدد الكوني ، لكنها إذا بقيت نظرية علمية ولم تتحول إلي حقيقة علمية فأنا أرفض أن أفسر القرآن بها . هذا بالنسبة إلي القرآن الكريم ، أما بالنسبة إلي السنة المطهرة فأغلب ما ورد في السنن من أحاديث آحاد فهو مصدر للظنيات وليس مصدرا للقطعيات المتيقن منها . ص_150
ولذلك فإن جمهور المسلمين يأخذ العقائد من المتواتر لا من أحاديث الآحاد ، إنما تؤخذ آحاديث الآحاد ويعمل بها في الأحكام الشرعية الفرعية التي لا شك فيها . أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم وصلي الله علي سيدنا محمد وآله وسلم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ص_151