الصفحة 134 من 223

أما أن ترفض الإيمان بالله لأنك تنسب إليه أنه أراد هذا وأمر به وبني المجتمع طبقيًا علي هذا النحو فهذا هو الضلال ، هذا هو العمى ، هذا هو الجهل . الإلحاد هنا له علة نفيسة وليست عقلية لأن الأنبياء لم يجيئوا لاستبعاد الجماهير وتدليل بعض الفئات ، يقول الله ـ مبينًا الهدف من رسالات سبقت ولحقت ـ: (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون) . وقد بين القرآن هدف رسالات السماء عندما قال: (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط) . فقيام الناس بالعدل هدف رسالات السماء !! فابن الرواندي جاهل لأنه ظن أن رسالات السماء هي التي جعلت الخليفة يشبع وجعلت هذا يجوع . وأعقل منه زكي مبارك الذي قال يصف نبينا صلي الله عليه وسلم: محمد الذي عاش فقيرًا وباسمه حكم ملوك وسلاطين !! تناقض يلحظه أديب كـ: زكي مبارك ، لا بأس أن يلحظ التناقض لكن ليس علي طريقة من قال: لما رأيت الحظ حظ الجاهل ولم أر المغبون غير العاقل شربت عشرًا من كؤوس بابل فصرت من عقلي علي مراحل هذا نوع من العبث والضياع ، هذا نوع من الأمراض النفسية . واعتقادي أن صراخ المعد الجائعة إذا أوحي بكفر أو إلحاد فإن هذا الصراخ يجب أن يشبع أولًا ثم بعد الشبع يمكن أن نجر الناس من أفكارهم ص_160

لنقول لهم: الجوع كافر ، وربما أخرجكم الجوع عن وعيكم لكنه باسم الإيمان تطعمون من جوع وتأمنون من خوف !! إن الله عز وجل عندما أمتن علي مجتمع مكة امتن عليه بالشبع والأمان: (فليعبدوا رب هذا البيت * الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) . أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم . وصلي الله علي سيدنا محمد وآله وسلم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . ص_161

القرآن معجزة عقلية خالدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت