فهرس الكتاب
في بغداد وحفظ عنه بيتان من الشعر قيل: إنهما أساس الحكم بكفره وإلحاده . هذان البيتان هما: كم عاقل عاقل أعيت مذاهبه وجاهل جاهل تلقاه مرزوقًا هذا الذي ترك الألباب حائرةً وصير العالم النحرير زنديقًا هذا رجل غضبان لأن العلماء ـ فيما يري أو في تجاربه في مجتمعه ـ جياع ، وأن الجهلة ـ في تجاربه أو في مجتمعه ـ شبعانون !! وقيل أن السبب في نطقه بهذين البيتين أنه كان جائعًا وأنه وقف علي جسر في بغداد فإذا خيل الخليفة تمر به ، وهو رجل ذكي وأضاعته الأوضاع التي عاصرته فقال هذين البيتين !! أنا عندما أري ابن الرواندي متعب النفس ظاهر الكفر لهذا السبب أشعر أنه مصيب في اعتراضه ولكنه مخطئ في الجهة التي يعترض عليها . هو مصيب في أنه لا يجوز أن يكون العاقل أو العالم جائعًا والجاهل أو الغبي مترفًا . ولكن الذي يجعلك ترمي علي القدر أو علي الله الأخطاء الاجتماعية التي وقعت بين الناس ، والله جل شأنه أمر بغير هذا ؟ (قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون * قل أمر ربي بالقسط ) . إن الله أمر بالعدالة ، أمر بالعدالة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والعدالة في كل شئ . وإذا كان الله أمر بالقسط والناس عصوا فما دخل الله في هذا ؟ إذا وجدت انقلابًا في المجتمع جعل الذكي يتأخر والغبي يتقدم فصحح هذا المجتمع باسم الله وقل: إن الله أمر بالقسط . ص_159