الصفحة 21 من 223

حوار معقول: ويذكرني مضمون الفقرة الثانية من مقررات المؤتمر حوارًا دار قبل أيام بيني وبين المفكر الدكتور مصطفي محمود ، لقد ناقشته في إنكاره حكم الرجل للزانيين المحصنين ، والذي سبق له التصريح به في إحدى الصحف ، فكان قصارى ما احتج به أمران: الأول ـ أن الحكم لم يرد في القرآن ، ومجرد وروده في الحديث لا يقوم دليلًا على صحته لما أحاط بالحديث مطلقًا في مفارقات تبعث على الشك. والثاني ـ أن الزنا أصبح من المسلمات التي تحميها الدولة ، وتزين للشباب أسبابها بمختلف وسائل الإغراء ، وللعوامل الاجتماعية آثارها البعيدة في صرفهم عن سبيل الزواج المشروع.. فلو دعونا إلى إقامة حد الرجم في هذه الأحوال لكنا بالعصر الذي نعايشه ، وبالمجتمع الذي نريد تطهيره من هذه الآفة . ولم يكن عسيرًا تصحيح الشق الأول من كلامة الذي لابد قد تسلل إلي فكرة عن طريق أبي ريه من ورائه من المبشرين والمستشرقين ، إذ يكفي لدحض هذه الشبه تذكير طالب الحق مثله بقوله تعالي:"وما ينطق عن الهوى"و"وما آتاكم الرسول فخذوه"وأن تعهد الله على حفظ كتابه لا يمكن أن يتحقق إلا عن طريق حفظ السنة التي جاءت تفصيلًا لمجملة ، وإيضاحًا لغامضة ، وتحديدًا لمقاصده .. ولولاها لاستحال على المؤمنين التثبت من هيئة الصلاة ، وأحكام الصوم ، وشعائر الحج ، ونسب الزكوات في الأموال المختلفة . فإذا وجد في نطاق المرويات عن الرسول صلي الله عليه وسلم الضعيف والمنحول ، فلنتذكر القدرة الخارقة التي أتاحها الله لسنة نبيه فأنقذتها من كل دخيل لم يثبت صدوره عن صلوات الله وسلامه عليه . وأما الرجم فهو جزء من ص_032

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت