فهرس الكتاب
هل الإسلام إذا احترم مبدأ الملكية تركه حرًا في الحياة يتصرف كيف يشاء ؟ لا .. أحاطه بقيود كثيرة .
لعل أول قيد نلفت النظر إليه: أنه أهدر كل تملك من باطل ، فإذا سرق أحد أو غش أو نهب أو قامر أو خدع أو احتقر فكل هذا حرام ، وفي الحديث:"لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت ، النار أولي به".
فأول ما قيد به الإسلام مبدأ التملك رفض العدوان علي حقوق الآخرين .
ص_067
ولو أن كل إنسان اجتهد في أن يحرر كسبه من الباطل لا تشكو الدنيا من شئ . فالسحت لا كرامة له ، والظلم لا يؤدي إلا إلي النار ، وخصوصًا في الأرض الزراعية ، ففي الحديث"من ظلم قيد شبرًا من الأرض طوقه من سبع أرضين"القيد الثاني: فرضنا أنك ملكت من حلال محض فما الذي يقيد به مالك إذا ملك من حلال محض ؟ لابد أن تنظر إلي المجتمع وتنفق في مطالبه .. بعض الناس يظن أن الحق الوحيد في هذا هو الزكاة ، لا .. صحيح أن الإسلام فرض زكوات كثيرة ، فرض في المال ، وفرض في الأملاك ، وفرض في عروض التجارة ، وفرض في الزروع والثمار ، وفرض في الركاز .. ومع كل هذا فإن نصوص القرآن و السنة اعتبرت الزكاة الحق الأول لا الحق الوحيد . قال تعالى: (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون) فالآية ذكرت حقين لله في المال ، الأول:"وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب...."والثاني:"وأقام الصلاة وآتى الزكاة". فالترتيب هنا أن إيتاء الزكاة جاء متأخرًا بعد إيتاء المال للأصناف المذكورة في الآية . ص_068